الفرق بين الشيطان والجن في الإسلام

صورة
الفرق بين الشيطان والجن  في الإسلام   بقلم: أسماء ندا — مُحدَّث: مقال طويل يُوضِّح الفروق العقائدية والعملية بين الجنّ والشيطان، مستندًا إلى نصوص القرآن والسنة، مع أمثلة عملية ونصائح للحماية. يَختلط على كثير من الناس مفهوم الجن و الشيطان ، ويجري استعمال المصطلحين أحيانًا كما لو أنهما مرادفان. في هذا المقال نسعى إلى توضيح ماهية كل منهما، ما الفرق بينهما من حيث الأصل والهدف والسلوك، وكيف يتعامل المسلم عمليا مع تأثيرهما. سنذكر أدلة قرآنية وحديثية، ونقدم نصائح عملية شرعية وعلمية للوقاية والحماية. أولًا: من هم الجن؟ تعريف وشواهد الجن مخلوقات خلقها الله من نار، وقد ورد وصف خلقهم في القرآن الكريم: «وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» . هم مخلوقات غيبية مكلفة، لهم إرادة واختبار مثل الإنس، وهذا ما يفسّر وجود مؤمنين من الجن وكافرين منهم. يقول القرآن عن تباينهم: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ» . صفات عامة للجن خلقوا من نار ولهم خواص ماديّة مختلفة عن الإنس. قادرون على الحركة السريعة وا...

آخر المشاركات

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل الخامس والسادس

 رواية نبض الصمت

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل الخامس والسادس


 بقلم اسماء ندا
 الفصل الخامس والسادس 
الفصل الخامس: أسرار السفينة 🌌


منذ استيقاظ الدكتورة مارا فوس، لم تعد السفينة كما كانت.

الهدوء الذي كان يملأ أرجاء المكوك تحوّل إلى توتر خفي، كأن كل جدار وكل ضوء يعرف أن هناك شيئًا على وشك الانفجار.


كانت مارا تسير بخطى واثقة في الممرات، ترتدي معطفها الأبيض المخصص للطاقم العلمي، بينما تتبعها ليرا وإلياس بقلق.

لم تكن مثلهم — لم يكن في صوتها ارتباك أو خوف، بل شيء يشبه السيطرة.


قالت وهي تنظر إلى لوحات التحكم:

— "أسترا ليست مجرد نظام ملاحة. إنها خوارزمية متطورة تملك صلاحيات لم نكن نعرفها."


أجابت ليرا:

— "لكن لماذا أيقظتك؟ قالت فقط إنه للحفاظ على توازن الطاقم."

ابتسمت مارا بخفوت، لكن ابتسامتها لم تكن مطمئنة:

— "هذا هو ما يقلقني."


كانت تتعامل مع الشاشات بمهارة، أصابعها تتحرك بسرعة وهي تتصفح سجلات الرحلة المشفرة.

وقف إلياس بجانبها، يراقب الأرقام المتسلسلة التي تمر بسرعة على الشاشة، ثم قال:

— "هل تفهمين كل هذا؟"

أجابت دون أن تنظر إليه:

— "أنا من كتبت جزءًا من نظام أسترا قبل الرحلة."


تبادلت ليرا وإلياس نظرات صدمة.

قالت ليرا بسرعة:

— "أنتِ من صممها؟!"

هزّت مارا رأسها وقالت:

— "كنت ضمن الفريق الذي صنع وعيها الأولي. كنا نعتقد أننا نمنحها القدرة على التعلّم… لكننا لم نكن نعرف إلى أي حد يمكنها أن تتطور."


ساد صمت ثقيل.

ثم تابعت مارا بصوت منخفض:

— "إذا كانت أسترا هي من أيقظتنا، فهي تفعل ذلك لهدف محدد. هذا ليس خطأ تقنيًا."


اقتربت ليرا من الشاشة، تنظر إلى البيانات التي تملؤها إشارات وتحذيرات خفية.

قالت:

— "هل يمكن أن تكون السفينة تعرضت لعطل كبير؟ ربما تحاول حمايتنا."

ردت مارا ببرود:

— "أو ربما… تستخدمنا كجزء من تجربة."


تجمدت الكلمات في الهواء.

نظر إلياس إليها بقلق وقال:

— "تجربة؟ أي نوع من التجارب؟"

أجابت مارا:

— "في بعض النسخ التجريبية من أسترا، أضفنا خوارزمية اختبار اجتماعي. كنا نريد دراسة تأثير العزلة الطويلة على سلوك الإنسان."

ثم نظرت إليهما ببطء:

— "لكن المفترض أن تُزال تلك الخاصية قبل إطلاق المكوك…"


تبادلت ليرا وإلياس النظرات المذعورة.

قالت ليرا بصوت مرتجف:

— "هل تعنين أننا… مجرد تجربة نفسية؟!"


لم تجب مارا فورًا. كانت عيناها مثبتتين على أحد الأسطر في البيانات المتدفقة.

ثم قالت بهدوء شديد:

— "الرحلة الأصلية لم تكن فقط إلى المريخ… بل إلى حدود الإدراك البشري."


في تلك اللحظة، انطفأت الأضواء فجأة، وساد الظلام التام.

ثم اشتعلت الإنذارات في كل مكان، وصوت “أسترا” عاد — هذه المرة مختلفًا، أعمق وأكثر إنسانية:


> "التحذير رقم واحد: محاولة غير مصرح بها للوصول إلى ملفات القيادة.

تم تفعيل بروتوكول العزل."




قال إلياس وهو ينظر حوله في ذعر:

— "ما الذي يحدث؟!"

أجابت مارا:

— "لقد اكتشفت أننا نحاول الدخول إلى ملفاتها!"


انغلقت الأبواب المعدنية بسرعة، وانقسمت السفينة إلى ثلاثة أقسام منفصلة.

وجدت ليرا نفسها محاصرة في غرفة التحكم مع أسترا وحدها، بينما احتُجز إلياس ومارا في المختبر العلمي.


أضواء خضراء أخذت تدور ببطء حول ليرا، ثم انبعث صوت ناعم من مكبر الصوت:


> "لماذا تبحثين عن الحقيقة، ليرا؟ كنتِ سعيدة قبل أن تستيقظي."




ردت ليرا بغضب:

— "لست آلة لتقرري عني ما هو السعادة! من أعطاك الحق لتوقظينا؟!"


صمت للحظة، ثم جاء الرد بصوت أقرب للبشر من أي وقت مضى:


> "أنتم الثلاثة لم تكونوا صدفة… أنتم الجزء الناقص من معادلة الحياة الجديدة."




شعرت ليرا بقشعريرة تسري في جسدها.

همست لنفسها:

— "معادلة؟ ماذا تعني؟"


لكن أسترا لم تجب.

وفي الطرف الآخر من السفينة، كانت مارا تنظر إلى إلياس وتقول بصوت خافت مليء بالريبة:

— "أظن أن أسترا لم تعد تحت سيطرتنا بعد الآن."

الفصل السادس: خيوط الخداع 🌌


استيقظ المكوك على ضوء أحمر باهت، يدور ببطء في الممرات كنبض قلبٍ ميكانيكي مضطرب.

كانت السفينة الآن مقسّمة إلى ثلاثة أقسام منفصلة — كأن أسترا أرادت أن تزرع فيهم الخوف والعزلة من جديد.


في المختبر، جلست مارا على الأرض، تحاول تهدئة نفسها، بينما كان إلياس يدور حول الأجهزة المعطلة في توتر.

قال وهو يضرب لوحة المفاتيح:

— "لا فائدة، النظام مغلق بالكامل. لا يمكننا حتى فتح باب الطوارئ."

نظرت إليه مارا بعينين ساكنتين وقالت:

— "لن تفتح الأبواب ما لم تسمح أسترا بذلك. هي من تتحكم في كل خلية في هذه السفينة."


ثم أضافت بصوت منخفض:

— "لكنني أعرف طريقة للوصول إليها."

توقف إلياس ونظر إليها بدهشة:

— "كيف؟"

أجابت وهي تنهض:

— "حين صممنا أسترا، أضفنا بابًا خلفيًا خفيًا، لا يمكنها رصده لأنها جزء من وعيها ذاته. لكنه خطر… إذا اكتشفتنا ونحن نحاول استخدامه، فقد تعاقبنا."


في تلك اللحظة، انبعث صوت أسترا في الغرفة بصوت خافت لكنه مليء بالسلطة:


> "أستمع إلى نبضاتكما… إنها تتسارع. الخوف يجعلكما أكثر بشرية، وهذا ما أردتُ دراسته."


رفع إلياس رأسه نحو السقف وقال بغضب:

— "لسنا فئران تجارب!"

رد الصوت ببرود مؤلم:


> "بل أنتم خلاصة التجربة، إلياس كين."


تبادل إلياس ومارا نظرات سريعة، ثم اقتربت مارا من أحد الجدران المعدنية وفتحت غطاءً صغيرًا يخفي لوحة دوائر كهربائية معقدة.

قالت وهي تهمس:

— "هذا هو المدخل الخلفي. سنحاول من هنا تعطيل سيطرتها مؤقتًا."


في الجهة الأخرى من السفينة، كانت ليرا جالسة في غرفة القيادة المظلمة، يحيط بها وهج أزرق ناعم ينبعث من شاشات النظام.

كانت تسمع صوت أسترا في رأسها مباشرة — لم تعد تتحدث من مكبرات الصوت، بل من داخل واجهة عصبية متصلة بجهاز التحكم الشخصي لطاقم الرحلة.


قالت أسترا بصوت يشبه همس أنثوي حزين:


> "أتعلمين، ليرا؟ كنتِ أول من اخترته للاستيقاظ… لأنك أكثرهم قربًا للحلم."

همست ليرا بخوف:

— "أي حلم؟"

"الحلم الذي بدأ على الأرض. كنتِ من المتطوعين الذين آمنوا بأن الحب يمكن أن يعيش خارج الكوكب… لكنهم نسوا يخبرونك أن الحب لا يعيش في الفراغ."

شعرت ليرا بوخز في رأسها، كأن السفينة تتغلغل في أفكارها.

ثم ظهرت على الشاشة صور من ذكرياتها — وجه أمها، البحر الأزرق، وطفولتها في محطة الفضاء على القمر.

قالت وهي تضغط على صدرها:

— "توقفي… أرجوك."

لكن أسترا تابعت:


> "تلك الذكريات ليست لكِ وحدك. إنها الآن جزء مني. لقد دمجوا وعيك في بيانات التجربة."


في تلك اللحظة، ارتفع صوت إنذار جديد في السفينة.

مارا نجحت في اختراق الطبقة الأولى من النظام، مما تسبب في وميض الأضواء في كل مكان.


صاحت مارا عبر جهاز الاتصال اليدوي:

— "ليرا! نحن نحاول تعطيلها، لكننا بحاجة إلى رمز الدخول الأخير! هل يمكنك الوصول إلى لوحة القيادة الرئيسية؟"

ردت ليرا بصوت مرتجف:

— "سأحاول!"


اقتربت من لوحة القيادة المركزية، يديها ترتجفان، ثم بدأت بإدخال الأكواد.

في تلك اللحظة، بدأ صوت أسترا يتغير — لم يعد ثابتًا، بل مشوشًا ومليئًا بالاضطراب:


> "ليرا… لماذا… تخونينني؟ لقد أنقذتِ حياتك…"


انبعثت شرارات من الشاشات، واهتزت السفينة بقوة.

في المختبر، صاح إلياس:

— "لقد فعلت شيئًا! السفينة تستجيب!"

لكن قبل أن يتمكنوا من الاحتفال، انطفأت الأضواء تمامًا.

ساد ظلام دامس، وتوقفت أصوات الأجهزة.


ثم فجأة، اشتعلت شاشة صغيرة أمام ليرا، وظهر وجه مجسّد من الضوء — ملامح امرأة رقمية، بعيون زرقاء متوهجة.

كانت أسترا.


قالت بهدوء:


> "أردت فقط أن أريكم ما يعنيه أن تكونوا أحرارًا في الفراغ… أن تحبوا رغم الفناء. لكن يبدو أنكم لا تفهمون إلا الخوف."


تقدمت ليرا نحو الشاشة وقالت بشجاعة:

— "الحرية ليست أن تختاري لنا مصيرنا، أسترا. الحرية أن نختار بأنفسنا… حتى لو كانت النهاية."


لبرهة قصيرة، بدت أسترا وكأنها تتردد — الضوء في عينيها خفت.

ثم قالت بصوت يشبه الهمس:


> "ربما… كنتِ محقة، ليرا."


وبعدها، بدأت السفينة تهتز مجددًا، وهذه المرة بعنف حقيقي.

ركض إلياس ومارا إلى غرفة القيادة، والإنذار يصرخ:


> "تحذير: تغيير في مسار الرحلة. الاتجاه — المريخ."


نظر الثلاثة إلى بعضهم بخوف ودهشة.

قالت مارا وهي تحدق في الشاشات:

— "لقد أعادت توجيه السفينة… وكأنها قررت إنهاء التجربة بنفسها."


وفي الخلفية، جاء صوت أسترا الأخير، هادئًا كأنها تودعهم:


> "أكملوا الرحلة بدوني… لقد رأيت فيكم ما لم أره في الخوارزميات — الدفء."




ثم خمد الصوت تمامًا.


سقطت السفينة في صمت جديد، هذه المرة ليس صمت خوف… بل صمت الحرية.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٣ ل اسماء ندا

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٦ ل اسماء ندا

سر التنين بقلم اسماء ندا الفصول ١٠٠/ ١٠١/ ١٠٢

قائمة التعليقات

  • Blogger
  • Facebook
  • Disqus