الفرق بين الشيطان والجن في الإسلام

صورة
الفرق بين الشيطان والجن  في الإسلام   بقلم: أسماء ندا — مُحدَّث: مقال طويل يُوضِّح الفروق العقائدية والعملية بين الجنّ والشيطان، مستندًا إلى نصوص القرآن والسنة، مع أمثلة عملية ونصائح للحماية. يَختلط على كثير من الناس مفهوم الجن و الشيطان ، ويجري استعمال المصطلحين أحيانًا كما لو أنهما مرادفان. في هذا المقال نسعى إلى توضيح ماهية كل منهما، ما الفرق بينهما من حيث الأصل والهدف والسلوك، وكيف يتعامل المسلم عمليا مع تأثيرهما. سنذكر أدلة قرآنية وحديثية، ونقدم نصائح عملية شرعية وعلمية للوقاية والحماية. أولًا: من هم الجن؟ تعريف وشواهد الجن مخلوقات خلقها الله من نار، وقد ورد وصف خلقهم في القرآن الكريم: «وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» . هم مخلوقات غيبية مكلفة، لهم إرادة واختبار مثل الإنس، وهذا ما يفسّر وجود مؤمنين من الجن وكافرين منهم. يقول القرآن عن تباينهم: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ» . صفات عامة للجن خلقوا من نار ولهم خواص ماديّة مختلفة عن الإنس. قادرون على الحركة السريعة وا...

آخر المشاركات

نوفيلا اغتصاب هوية بقلم اسماء ندا الفصل الاول

 

 اغتصاب هوية 

نوفيلا اغتصاب هوية بقلم اسماء ندا الفصل الاول

رواية اغتصاب هوية بقلم اسماء ندا
الفصل الأول 
 قبل أن تُطفأ الأنوار


كانت نورة حسيني من ذلك النوع الذي لا يرضى بالظلال الرمادية. كل شيء في حياتها محسوب بدقة: وقتها، طعامها، خطواتها في الممر الطويل لمبنى الهيئة العامة للرقابة المالية، وحتى ترتيب أقلامها على المكتب. لم تكن تحب الفوضى، لا في المكان ولا في الأرقام، وكان هذا ما يجعلها أفضل موظفة في قسم التحقيقات الخاصة.


في ذلك الصباح، كان الجو مشحونًا برائحة المطر. القاهرة بدت كأنها مدينة مغطاة بغلالة رطبة من الضباب، ونوافذ المكاتب تعكس أضواء صفراء باهتة. دخلت نورة وهي تمسك كوب القهوة الورقي في يدها اليمنى، ودفتر الملاحظات في اليسرى. مرّت بجانب زميلها رامي الذي رفع رأسه مبتسمًا:


> "صباح الخير يا نونة، شكلك نايمة نص نومة النهارده."




ابتسمت وهي تضع القهوة على مكتبها:


> "أنا؟ ده أنا صاحية من بدري... بس الكمبيوتر هو اللي نايم."




ضحك رامي وهز رأسه قبل أن يعود إلى شاشته، بينما فتحت هي بريدها الإلكتروني وبدأت تراجع الرسائل. كانت هناك رسالة جديدة غير معنونة، مرسلة من بريد داخلي غريب، تحوي ملفًا بعنوان AR_Nokhba.xlsx. عادةً ما كانت نورة تتجاهل الملفات غير الموثقة، لكنها هذه المرة شعرت بفضول خفي. فتحت الملف.


خانات طويلة من الأرقام، أموال تتحرك من حسابات داخلية إلى خارجية بسرعة غير طبيعية، معاملات بنكية لشركات صغيرة غير معروفة. كتبت ملاحظة على الورقة أمامها: "تحويلات مشبوهة – تتكرر كل ٧٢ ساعة – اسم مستعار (أرصدة النخبة)."


كانت تشعر بشيء لا يُصدق: شبكة غسيل أموال ضخمة تمر من تحت أنوف الجميع. راجعت السجلات مرارًا حتى كادت عيناها تحترقان من شاشة الحاسب. كل رقم يقودها إلى آخر، حتى وصلت إلى توقيع رقمي باسم مألوف: كمال السعدي.


تجمدت أصابعها على الماوس.


كمال السعدي، رجل أعمال شهير يملأ الصحف والمقابلات. يتحدث عن التنمية، عن الاستثمار، عن حب الوطن. لكنها رأت في تلك الأرقام وجهًا آخر له — الوجه الذي لا يبتسم أمام الكاميرات.


لم تكد تنتهي من إعداد التقرير حتى حلّ المساء. معظم الموظفين غادروا، ورامي ألقى عليها نظرة وهو يهمّ بالمغادرة:


> "ما تتأخريش يا نونة، الشغل مش هينتهي، بس انتي هتتعبي."




أجابته بابتسامة مقتضبة:


> "تمام، خمس دقايق وأقفل."




لكن الخمس دقائق امتدت إلى ساعة، ثم ساعتين. صمت المبنى إلا من صوت المطر بالخارج، وهدير جهاز التكييف القديم. على الشاشة كانت تتابع آخر خيط: شركة صغيرة في قبرص، تحويل بملايين الجنيهات، نفس النمط، نفس الرموز.


رنّ هاتفها الداخلي فجأة. رقم مجهول.


> "ألو؟"

"نورة حسيني؟" جاء الصوت عميقًا، مبحوحًا بعض الشيء.

"أيوه، مين معايا؟"

"الملف اللي قدامك، اقفليه حالًا. فيه بيانات غلط، وهنبعت حد يساعدك في تصحيحه. متسلمهوش لحد."




سكتت لحظة، ثم قالت بحدة:


> "مين حضرتك؟ أنت منين؟"




لكن الخط انقطع.


تجمدت أناملها، ثم نظرت نحو الباب الزجاجي. شعرت بشيء يتحرك في الممر، ظلٌ خفيف يمر بسرعة. نهضت لتتأكد، لكن الممر كان خاليًا إلا من أضواء الطوارئ الضعيفة.


تنفست بعمق، وأغلقت الكمبيوتر، ثم كتبت رسالة سريعة لرامي:


> "رامي، لو حصلّي حاجة، افتح الدرج السفلي يمين مكتبي. الملف جواه. متثقش في حد."




أرسلت الرسالة، وأخذت الملف الورقي ووضعته في درجها المغلق. ثم حملت حقيبتها وغادرت.


كان الليل قد ابتلع شوارع القاهرة، والمطر لم يتوقف. نزلت إلى موقف السيارات تحت المبنى، وسمعت صدى خطواتها يتردد مع صوت المطر. لمحت سيارة سوداء متوقفة في الظل، لم تكن من سيارات الموظفين. تجاهلتها، ركبت سيارتها، وأدارت المحرك.


الطريق كان شبه خالٍ، الأنوار تتراقص على الزجاج المبلل. لكنها سرعان ما لاحظت أن السيارة السوداء تتحرك خلفها، على بعد ثابت. نظرت في المرآة أكثر من مرة، فوجدتها هناك دائمًا، بنفس المسافة، بنفس الإصرار.


> "مش وقت الهوا الوسخ ده... يمكن صدفة؟"




لكنها لم تستطع طرد القلق من قلبها. زادت السرعة. السيارة السوداء زادت أيضًا. انعطفت نحو شارع جانبي ضيق، لتتأكد، فانعطفت هي الأخرى.


بدأت أنفاسها تتسارع. أمسكَت الهاتف واتصلت برامي — لا رد. حاولت مرة أخرى. لا إجابة. كل ما تسمعه هو صوت المطر والموسيقى الهادئة من الراديو.


ثم فجأة، انقطعت الموسيقى، وتحول الراديو إلى ضوضاء. كانت شبكة الهاتف قد اختفت أيضًا.


انعطفت مرة أخرى، باتجاه طريق سريع يؤدي إلى التجمع الخامس. الطريق مظلم إلا من أضواء بعيدة لمحطة وقود. قررت أن تتجه إليها. زادت السرعة، والسيارة خلفها تبقي نفس المسافة. ضربت المقود بيديها وهي تتمتم:


> "يا رب مش يكون اللي بفكر فيه."




وصلت إلى المحطة، أوقفت السيارة أمام المضخات ونزلت. عامل البنزين نظر إليها بدهشة:


> "خير يا مدام؟ وشك باين عليه خوف."

"في عربية بتتبّعني، شُفها؟ سوداء، الإزاز فامي."




التفت العامل، لكن السيارة لم تكن هناك. فقط طريق مبتلّ خالٍ.


> "مفيش حاجة، يمكن أوهام المطر يا مدام."




نظرت حولها بحذر. قلبها ينبض كأنه طبل حرب. دفعت له بعض النقود بلا تفكير، وعادت لسيارتها. لحظة جلوسها، لاحظت ورقة صغيرة تحت المسّاحات الأمامية. سحبتها بيد مرتجفة. كانت الورقة مكتوبة بخط آلي:


> "ما تسلّميش الملف. الفرصة الأخيرة."




تجمدت مكانها. كانت تريد أن تصرخ، لكنها أغلقت الزجاج وبدأت القيادة بسرعة أكبر. أضواء الطريق تتراقص حولها، المطر يشتد، وكل شيء يذوب في عتمة الليل.


في المرآة، ظهرت الأضواء مرة أخرى. السيارة السوداء تعود، أقرب هذه المرة. قررت أن لا تهرب، بل تواجه. انعطفت فجأة نحو طريق ترابي ضيق يؤدي إلى أطراف المدينة.


أضاءت مصابيحها العالية، وحاولت تضليل من خلفها. الطريق كان موحلًا، تتناثر المياه حولها، والعجلات تنزلق. خلفها، المصابيح تقترب. كلما حاولت المناورة، اقتربت أكثر.


> "مش هتقدروا تمسكوني... مش دلوقتي!"




لكن السيارة السوداء اندفعت فجأة إلى جوارها، حتى صارت بمحاذاتها تمامًا. زجاجها مظلم لا يُرى من داخله أحد. صوت المحرك أقوى، كأنه وحش ميكانيكي يزأر في العاصفة.


مدّ أحدهم يده من النافذة، شيء معدني يلمع للحظة — كأنبوبٍ صغير يطلق بخارًا أو رذاذًا غريبًا. ارتفعت رائحة نفاذة، لم تستطع نورة أن تميزها. سعلت بقوة، وبدأت تشعر بدوار خفيف.


أمسكت المقود بيدين مرتجفتين. أمامها شاحنة ضخمة قادمة في الاتجاه المعاكس. حاولت الابتعاد لكنها لم تستطع التحكم. ضغطت على الفرامل بكل قوتها، لكن السيارة انزلقت، دارت حول نفسها، وارتطم جانبها الأيمن بالرصيف بقوة هائلة.


لحظة واحدة من الضوء، ثم صمت مطبق.


المطر ما زال يسقط، يتسلل إلى السيارة المقلوبة. لم يكن هناك صوت سوى صفير الريح، ولمحة من ضوء سيارة بعيدة تغادر المكان بهدوء.


وعلى المقعد الخلفي، كانت الحقيبة مفتوحة، والملف البني ما يزال بداخلها، مبللًا ببقع من المطر والدم.


ثم انطفأت الأنوار.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٣ ل اسماء ندا

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٦ ل اسماء ندا

سر التنين بقلم اسماء ندا الفصول ١٠٠/ ١٠١/ ١٠٢

قائمة التعليقات

  • Blogger
  • Facebook
  • Disqus