الفروق الجوهرية بين كتابة الكتب وكتابة السيناريو
في عالم الإبداع، تتخذ الكتابة أشكالًا متعددة، ولكل نوع منها طريقته وأدواته الخاصة. ومن أكثر أنواع الكتابة تشويقًا وتميزًا كتابة الكتب وكتابة السيناريو. ورغم أنهما يشتركان في الهدف ذاته — نقل فكرة أو قصة إلى الجمهور — إلا أن بينهما فروقًا جوهرية من حيث الأسلوب، والبناء، وطبيعة اللغة، ودور القارئ والمشاهد.
أولًا: تعريف كل نوع من الكتابة
- كتابة الكتب: هي عملية تأليف نصوص أدبية أو فكرية تُقرأ على الورق أو الشاشة، وتشمل الروايات والمجموعات القصصية والكتب الفكرية. هدفها إيصال الفكرة من خلال اللغة والسرد الداخلي ليعيش القارئ التجربة بخياله.
- كتابة السيناريو: هي كتابة مشاهد تُحوّل إلى صورة مرئية على الشاشة في السينما أو التلفزيون أو المسرح، وتعتمد على الحركة والحوار والتصوير البصري أكثر من السرد والوصف.
ثانيًا: الفروق الجوهرية بين كتابة الكتب وكتابة السيناريو
- الأسلوب وطبيعة اللغة: في الكتب، اللغة غنية بالتعبيرات والتفاصيل، أما في السيناريو فتميل إلى البساطة والمباشرة لتُترجم إلى أفعال مرئية.
- السرد مقابل الصورة: الكاتب الأدبي يسرد ويصف، بينما كاتب السيناريو يعرض الحدث بالصورة والحركة.
- الزمن والمساحة: الكتاب يمنح حرية مطلقة في الزمن والمكان، أما السيناريو فيخضع لقيود الإنتاج والميزانية.
- دور القارئ والمشاهد: القارئ يخلق المشهد بخياله، بينما المشاهد يتلقاه جاهزًا عبر الصورة.
- طريقة العرض: القصة الأدبية تُروى بالفصول والسرد، أما السيناريو فيُعرض عبر مشاهد وحوارات.
- التعاون مقابل الفردية: الكاتب الأدبي يعمل منفردًا، أما كاتب السيناريو فهو جزء من فريق إنتاج متكامل.
ثالثًا: نقاط الالتقاء بين الكتابة الأدبية وكتابة السيناريو
رغم الفروق العديدة، إلا أن بين النوعين روابط إبداعية قوية، أبرزها:
- كلاهما يبدأ من فكرة قوية وشخصيات مؤثرة.
- كلاهما يعتمد على الإيقاع الدرامي وتطور الأحداث.
- كلاهما يسعى إلى التأثير في الجمهور، سواء بالكلمة أو بالصورة.
الكاتب الموهوب يستطيع أن ينتقل بين المجالين، فيحوّل روايته إلى سيناريو أو العكس، إذا فهم طبيعة كل نوع واحترم أدواته الفنية.
رابعًا: متى تختار الكتابة الأدبية ومتى تختار كتابة السيناريو؟
إذا كنت تمتلك خيالًا لغويًا واسعًا وتحب التعبير بالكلمة والوصف والمشاعر، فمجال الكتابة الأدبية هو الأنسب لك.
أما إذا كنت تفكر بصريًا وتنجذب إلى المشهد والحركة والإيقاع السريع، فـكتابة السيناريو هي ما يليق بشغفك الإبداعي.
وفي كثير من الأحيان، يبدأ الكاتب برواية ثم يحولها لاحقًا إلى سيناريو، ليمنح قصته حياة جديدة على الشاشة.
الخلاصة
الكتابة الأدبية والسينمائية وجهان للإبداع الإنساني. الأولى تُخاطب الخيال والعقل بالكلمة، والثانية تُخاطب الحواس بالصورة والحركة.
وعندما يدرك الكاتب الفروق بينهما ويجيد أدوات كل نوع، يستطيع أن يخلق عملاً خالدًا يجمع بين قوة الكلمة وسحر الصورة.
كتبه: فريق موقع ميركل نوفلا – بإشراف الكاتبة أسماء ندا
تعليقات
إرسال تعليق