الفرق بين الشيطان والجن في الإسلام
داخل مركز لرعاية الأطفال، فتاة برغم جسدها الهزيل ألا وانها كانت فاتنة الجمال ، لم تتجاوز التاسعة بعد وكان عليها مواجهة ظلم المجتمع ، وقفت تصرخ بعينين دامعتين، تصرخ بعد أن رأت الجميع ينظرون اليها بازدراء ممزوج بكراهية، تشعر بالظلم وصوتها مختنق من البكاء
"أنا لست لصًا! هذا اليشم... ملكي! أنا... لستُ لصًا! تركته لي أمي!"
كانت تقف أمامها فتاة في مثل عمرها، لكنها فقدت براءة الاطفال على الرغم من ان الجميع لا يرون ذلك قالت
"إذن ما تقولينه هو أنني سرقت أغراضكِ؟!"
أمالت رأسها، ونظرت إليها ببرود قبل أن تستدير لتبتسم ببراءة للأطفال الآخرين وبالمقارنة بها، بدت الفتاة لطيفة وكأنها أميرة صغيرة عظيمة مغمورة بحب الجميع، وبمجرد أن تحدثت، جاء الأطفال من حولها على الفور للدفاع عنها،
"واضح أنك تكذبيت! لماذا نادين تسرق أغراضك؟!
"صحيح! هذا مستحيل! كيف تكون نادين سارقة؟ من الواضح أنك من سرقها!"
أمام كل هذه الإدانات والأسئلة، لم تستطع الفتاة تقديم أي تفسير مقنع للدفاع عن نفسها، شعرت بالحزن الشديد، ففركت عينيها بمرارة وانفجرت بالبكاء وهى تردد
"هذا اليشم خاصتي حقًا! أعيدوه لي..."
نظرت إليها نادين بفخر، ثم التفت لتخاطب الجميع "يا جماعة، الأمر واضح! مريم هي اللصة! لا تلعبوا معها بعد الآن! اللصوص أشرار!"
أومأ عدة أطفال برؤوسهم بقوة وقال البعض
"همم! لنستمع إلى الأميرة نادين! تجاهلوها في المستقبل! إنها لصّة! إنها لصّة! مريم فتاة سيئة! سرقةُ أغراض نادين، عارٌ عليكِ!"
انفجر الأطفال ضاحكين وهم يتفرقون، اتكأت الفتاة، وحدها، على الحائط، كتمت دموعها وهي تنظر إلى ظهور الأطفال الآخرين، ممسكةً بقبضتيها بإحكام.
أمام مكتب فخم اصطف مجموعة من الرجال باجسام رياضية يرتدون بدلات سوداء يقفون بانتباه وداخل المكتب يجلس رجل مسن تجاوز الخمسين من العمر على اريكة مواجها لمكتب بنى ضخم ، كان هذا الرجل يتصف بالشدة وكان من يتعامل معه يهابه، ترتسم على ملامحة الغضب ،قد يكون متقدمًا في السن، لكن من ينظر له يتخيل كم كان فى شبابة رجل وسيم، اقترب المدير بوثائق ووضعها للعرض امام الرجل المسن وقال
" سيدى عامر ،هؤلاء هم الأطفال الذين دخلوا مركز الرعاية العام الماضى، جميع معلوماتهم موجودة بالتفاصيل"
مدّ الرجل المسن يده ليأخذ الوثائق، و فحص بعضها، ثم عبس فقد لاحظ المساعد بجانبه تعبير وجهه، فرفع رأسه مبتسمًا للمدير، وسأله
"هذا الطفل عمره ثماني أو تسع سنوات تقريبًا من بين المقبولين العام الماضي،هل لي أن أسأل ! كم منهم تنطبق عليه هذه الشروط؟"
استعرض الرجل ذكرياته لفترة وجيزة وأجاب بسرعة "من فضلك انتظر لحظة".
استمر الرجل المسن في تصفح الوثائق، لكن عينيه كانتا مثبتتين على صورة عائلية، مدّ يده فجأة وأشار "دعني أرى هذه الفتاة".
تعليقات
إرسال تعليق