جروح قلب
بقلم اسماء ندا
الفصل ١٢ و١٣
الفصل الثاني عشر
بعد عودتى الى المنزل وجدت ابني يجلس فى غرفة الاستقبال ومعه بعض الأوراق اقتربت منه وانا اهمس كى لا افزعه فهو لم يشعر بدخولي البيت وقلت
ماذا تفعل حبيبى
هشام :- لقد ذهبت الى منزل جدتى كى ابحث فى البيت عن نفس نوع الدواء او اى شئ من الممكن ان يدين اختي لانها هى من قامت معها فترة قبل الموت اكثر منى ، ولكنى وجدت فى غرفة جدتى صورة معلقة كانت متحركة قليلا فاقتربت كى اضبط مكانها ، فوجدت باب خذانه صغير خلفها وكانت المفاتيح بالباب ، امسكت قطعة قماش وفتحت باب الخزانه ، كان هناك العديد من الأوراق والأموال وبعض الذهب الذى موضوع فى صندوق مكتوب عليه شبكة نورسين و هذا الظرف امى ، هل تعلمى ما هذا انه ضياع مستقبل بل حياة ابنتك ، ان هذا الرجل الذى تزوجتي به ولن اقول أبى ، ان كان امامي الان كنت قتل*ته
جذبت من يده الظرف وفتحته سريعا ، لم اتمالك نفسي وقعت ارضا وبالكاد كنت اتنفس ، وانا اهمس بحسرة والم
انه ، انه ، عقد زواج نورسين من عبد الظاهر ، لقد كانت فى عمر العاشرة فقط فى هذا التاريخ
هشام : اهدئي أن العريس قد مات منذ سنتين الان وليست ورقة الزواج هذه هى المصيبة
نظرت له وانا اصرخ :-كيف ؟ ماذا بعد ؟
هشام :- هذه الأوراق تعنى استلام والدى ميراث نورسين من الرجل وهذا له معنيان إما ان يكون الرجل دخل بها بالفعل او والدى فعل شئ ليثبت انها ليست قاصر وانه دخل بها وهذا يعد أيضا تزوير فى حالة كون اختى بكر (فتاة وليست سيدة ) ، امى انت طبيبة وعليك التاكد من نورسين دون ان تدرك ماذا تفعلى ، أخشى عليها من الصدمة
-الآن وقد فهمت لما هى خائفة من ابيك دائما وانا لم اراه يضربها ولو مرة واحدة ، ولكن انا طبيبة جراحة ولست طبيبة نسائية
هشام :- والعمل
-انتظر سوف اتصل بصديقة لى ولكن علينا إعطاء نورسين مخدر اولا ، اذهب واحضر هذه الحقنة سريعا
بعد حوالى نصف ساعة كنت قد حقنت ابنتنى بمخدر كى تنام ولا تشعر بشئ وجاءت صديقتى للكشف عليها بعد ان اخبرتها بالاوراق التى وجدناها ، فبعد أن أنهت الكشف قالت
-ان الغشاء سليم ولا يوجد اى اثر لحدوث حتى شبه تهتك ، لكن عليك التحدث معها فى الامر او احضارها الى الطبيبة النفسية صديقتنا فأن خوفها من أبيها لهذه الدرجة يحوى بحدوث شئ ما وقوعها تحت ضغط ما
اشترك فى الراى معها ابنى ، وبعد انصراف الطبيبة جلست والورق بيدى لا استطيع ايقاف عقلى عن الفكر وتجميع التخيلات عما قد حدث وكيف حدث والأسئلة التى كادت ان تفتك بعقلى ، كيف توجد هذه الأوراق فى خزنة الجدة ، لماذا لم تخبرني عنها ، لماذا ابنتى الوحيدة لم تتحدث و لم تقص لى ؟ ، ألهذا الحد هى خائفة منه ام لهذا الحد انا بعيدة عنها ، كم من مرة جلسنا سويا وتحدثنا كم من مرة كانت تقص لى كل شئ عن حياتها صغير ام كبير لماذا لم تذكر لى اى شئ عن هذا الموضوع ، هل ترانى ضعيفة لن استطيع حمايتها ؟ ، لا ، انا المخطأه نعم هذا خطأي ، فقد تنازلت كثيرا عن حقوقي حتى ظنوا بى الضعف لا استطيع ان الومها ، مهما كان هى الطفلة التى رأت أمها تهان وتصمت ، تحرم من كثير من حقوقها وتصمت ، اختيار الصمت كان أكبر أخطائي ولكن سوف اصحح كل هذا يجب ان تراي ابنتى انى استطيع اخذ حقي وحقها من هذا المجرم ، لن اكتفى بان يسجن او حتى يعدم سريعا هكذا ، بل يجب ان يسجن حتى آخر أيام حياته ، لن اتركه يخرج ابدا من السجن مهما طال عمرة .
تنبهت من تفكيري على صوت ابنتى تهمس باسمى وهى تتقلب يمينا ويسار ، وقد فهمت انها تفيق ،فأقتربت منها وسألتها بهدوء
-هل انت جائعة
-نعم ، اريد معكرونة و كفتة من جدتى
-حسنا ، اخبريني اولا لماذا انت تخافى من والدك
استدارت بتلقائية واحتضنت جسدي وهى تحاول اخفاء وجهها وقالت
منذ ان اخذنى البلد وانا صغيرة وكان يضربني ويحبسني فى الغرفة ، دون سبب
-لماذا لم تخبرينى الست امك واخاف عليك
انت تخافين منه و لكن ايضا جدتى قالت انها ستمنعه وتحمينى و أخذتني من هناك وعدنا الى منزلها بعد الفرح
-اى فرح تتحدثين عنه
-فرح العم عبد الظاهر ، لكنى لم ارى العروسة فقد كان ابى يحبسنى بالغرفة بعد ان ارتديت الفستان كما طلب ، قال انى لست جميلة ولن يأخذني الفرح و لكنه بعد فترة جاء واحضر معه قطعة من الكيك بالشكولاه واخبرنى ان اكلتها كلها سوف يأخذني معه
-وماذا بعد
-لا أعلم ، لكن أنا استيقظت وكانت جدتى تجلس جوارى فى القطار وقد أبدلت الفستان بجيب و قميص من ملابسي وكنا فى الصباح وهى اخبرتنى الا اقص عليك شئ ، لكن لماذا تسالينى اليوم امى انه كان بالماضى وانا صغيرة
-لقد.كنتى تحلمين بشئ ما وتبكى وكنت خائفة ولهذا سألت
-هل جدتى سوف تحزن فى القبر لانى اخبرتك اليوم
-لا ، فهى اخبرتنى فى سالة تركته مع المحامى ، هيا احضر لك المعكرونة والكفتة
-كيف علمت اني اريد ان اكل هذا
-فقط شعرت بهذا ، هيا سوف اصنعهم كما تفعل الجدة
نهضت وأنا اطوى الأوراق فى يدي وكان هشام يقف عند الباب وقال ممازحا اخته
هل الأميرة النائمة استيقظت جائعة
نورسين :- اكلت ونمت واستيقظت جائعة ، اعتقد انى سوف اتحول الى وحش واكل عظامك
هشام وهو يخرج من الغرفة قال :- لن تستطيعي يا فارة
نهضت نورسين سريعا وكادت ان تقع ولكني أمسكت بها وقلت
على مهل انت مازلت مريضة
نورسين :- لا انا جيدة وسوف اضر*به
ثم هرولت خارجة من الغرفة خلف أخيها والذى كان ينتظرها فى الممر وما ان رأها حتى صاح
يا الهى هناك فار بشعر طويل
فى اليوم التالى ،قضينا اليوم سويا دون مشاكل او رسائل ،بل استمتعنا بوقتنا كما الماضى فقد اقترحت نورسين ان تعد هى الطعام اما هشام فقام بارسال احد اصدقاءه للإشراف على المطعم والعمال ثم وضع أدوات صنع الشاي وجهز الطاولة كى نتناول الطعام فى الشرفة وأنا تركت نورسين تعد الطعام و أعددت انا الكيك بالشكولاه التى تحبه وبعض بسكويت القرفة .
بعد العصر جاءت صديقات نورسين وجلسن معها وجاءت لزيارتنا عمتها ، واستغليت انشغال نورسين مع صديقتها و انشغال هشام مع ابن عمته واخذت نجاة عمة الاولاد وجلسنا فى غرفة نومى ثم اعطيتها الاوراق ، ولكنها صدمة وكادت ان تصرح لولا ان وضعت يدى على فمها ، وكم تفاجأت انا عندما انهمرت عيناها بالدموع وهى تضغط بيدها على يدي كى تكتم صوتها اكثر وبعد دقائق ، قالت
هذا الح*قير ، كيف يفعل هذا بابنته انها طفلة ، سحقا فى هذا التاريخ كانت فى العاشرة من عمرها
-نعم ، هذا صحيح
وما هذه الأوراق ، اللعنة هل ….
-لا ، الفتاة سليمة ، من الواضح أن والدتك انقذتها فى الوقت المناسب
وكيف علمتي انت
-بالطبع احضرت طبيبة للكشف على الفتاة وهى نائمة بمخدر وعندما أفاقت وهي لازالت اسفل تأثير المخدر سألتها وقصت على ما تتذكرة او بمعنى اصح ما فى عقلها الباطن
ماذا سوف تفعلين الان ان جاء أخيه يطلب الزواج بها ، انتى تعلمى عادات القرية ، هذا اذا لم يكن الحق*ير اخي كان بالفعل كرر نفس هذه المصيبة ونجده ياتى يطالب بزوجته
-حقا ، سوف اقت*ل اخيك ، لكن لا انا سوف احمى ابنتى اذا كان فعل ذلك ام لا ، انتظرى هنا معهم الى الغد ولا تخبريها اين ذهبت واياك ثم اياك ان تشعر ابنتى بشئ فهى لا تعلم شئ عن هذا
-الى اين انت ذاهبة
-اولا عند أخيك ، ثم على حسب ما سوف أعرف منه أقرر الى اين
سحبت حقيبتي بعد ان أبدلت ملابسي واخذت معى ابنى. وابن عمته بعد ان اصرت نجاة على أخذهم ، وبعد ان خرجت من البيت هاتفت المحامى كى يجعلني أذهب لزيارته فى الحال واخبرته ان الموضوع حياة او موت وعندما قابلته بالسيارة اعطته الأوراق وأخبرته عن تقاليد القرية ، نصحنى المحامى بتسجيل كل ما يدور بينى وبين زوجى و أني يجب ان اجعله يخبرنى بكل التفاصيل .
عندما جلسنا فى غرفة مكتب الضابط المسؤول عن السجن الذي يحجز به زوجى ، وقد شرح له المحامى سبب الزيارة ، طلب الضابط خروج المحامى الى مكتب مجاور ثم استدعى احد الحراس كي يحضر. شريف من الحجز ، مرت دقائق شعرت انها ساعات ثم عاد الحارس ومعه شريف وبعد ان دلفا خرج الحارس ثم استأذن الضابط للمرور على السجن. تاركنا لبضع سويا ، بعد ان خرج نظر الى شريف قائلا
ماذا ؟هل اتيت كى تمتعى نظرك بى وانا مقيد ؟
-كيف تفعل ذلك بابنتك ؟
-ماذا فعلت ؟ عن اى شئ تتحدثي ؟
وضعت الأوراق أمامه ، فنظر اليها و ضحك واجاب
وماذا فى ذلك ، جميع النساء عليهم الزواج
-انها طفله
-لا ، لم تعد كذلك ، ثم ان هذا زواج على الورق. والشرع لا يمنع زواج الفتيات باى عمر
-ما هذا التخلف ، الشرع لا يظلم النساء. ابدأ والزواج لمن تستطيع جسديا وعقليا تحمل المسؤولية على انشاء اسرة ومشاركة زوج على رعايتها ، ثم لا تتكلم أنت عن الشرع يا فاقد العقل ، اى زواج على الورق وانت استلمت ميراثها منه
-نعم استلمت الميراث لانها زوجته والجميع فى القرية يعلم ذلك ولكن لا احد يعلم انه لم يلمسها من الأصل ، ايتها الغبية لن اترك ابنتى الصغيرة حينها لرجل عجوز يذبحها ،فهو من الأصل كان مريضا ، وفى عداد الموتى وانا فقط من كان يعلم بمرضه ،فلماذا اخذ هذه الفرصة التى قدمت لى على طبق كن ذهب
-حق*ير ، اى فرصة تتحدث عنها وانت اخذت الفتاة له بعدما خدرتها ، لقد كانت فى العاشرة من العمر
-ها انت قولت ، خدرتها فهى لم ترى او تعى شيئا ، ولقد كنت أعطيت دواء له يثبب النوم بعد فترة زمنية قصيرة أي أنه كان لن يستطيع فعل شئ ولكن امى خربت كل ما أعددت له ، وظللت سنة كاملة اتحايل عليه بحجج كثيرة حتى لا ياخذ الفتاة ويخبرها عن زواجهم ثم جاء القدر وتوفى وهو فى منزله بالقاهرة الذى كان قد اشتراه كى تقيم ابنتك به وجميع عائلته كانوا يعتقدوا انه يقيم معها بالفعل ، وهذا ما سهل على طلب الميراث عندما توفى .
-حقا ، لا اجد ما اوصفك به ، تزوج فتاة قاصر دون وعيها لرجل عجوز ، بل وتزور حياتها معه كى تحصل على أمواله ، وماذا بعد ان توفى ماذا فعلت فى عادات اهالى القرية
نعم ، فعلت هذا من اجل مستقبل الفتاة فهى الان تمتلك فدادين من الأراضي الزراعية غير حدائق الفاكهة ،و قصر كبير فى القرية التى حتىى لا تتذكري اسمها ، نعم زورت زواجها الجسدى منه ، اما عن عادات او تقاليد اهل القرية فقد زوجتها من اخيه دون علمها بالتوكيل الخاص معى مع شرط ألا تتم الزيجة إلا بعد أن تصل لسن الثامنة عشر اى بعد سنتين من الان
-زواجها الاول باطل والثاني دون علمها فهو أيضا باطل ويعد تزويرا
-عليك إثبات هذا. ، هل لديك امر اخر ام انتهى الحدث اريد العودة للنوم يا اغبى من تزوجت
قبل ان اجيب. ، دلف المحامى مع الضابط وامر الضابط باخذ شريف الى الحجز وبعد انصرافه قال المحامى
بهذا التسجيل ، تم اضافة قضايا تزوير وزواج قاصر دون علمها مرتين وسوف يبطل عقدين الزواج ولكن هذا يعنى عودة الميراث إلى أهل الزوج الاول ، ومن الممكن رفع قضية تعويض نفسي للفتاة على الزوج الاول و والدها وعلى الزوج الثانى لاشتراكه فى تزوير عقد زواج لفتاة قاصر دون علمها
-حسنا ، افعل الشئ الصواب ولكن لا اريد للفتاة ان تعلم شئ الان حتى تنهى امتحاناتها فى السفارة
الضابط :- عليك ان تمهدي لها الموضوع ولكن انت محقة تكلمى معها بعد اجراء الامتحانات اتمنى لك التوفيق و ويمكنك الاتصال بى اذا حدث امر ما واردت حماية من أهل هذه القرية
شكرا الضابط. ثم انصرفت وعدت الى السيارة حيث كان ينتظرنى ابنى وابن عمته
هشام :- هل سوف نذهب الى القرية ؟
-لا ، سوف نعود إلى البيت ، لا حاجة لنا بالذهاب الى القرية. ، فان المحامى سوف يتكفل بالأمر
الفصل الثالث عشر الاخير
الفصل الثالث عشر
بعد اسبوعين من زيارتي الى زوجى ، أنهت نورسين اختبارها فى السفارة التركية بمصر ، واجتمعنا مع عماتها وخالها للاحتفال بعيد ميلادها السادس عشر ، وأثناء الاحتفال دق باب الشقة بصوت يشبه عصا تدق بقوى فوق خشب الباب ،دقات منتظمة ، تحرك هشام كى يفتح الباب لكن شئ بقلبى جعلنى امنعه واطلب منه ان يقف بجوار اخته وبدون ان اتحدث كثيرا وقف ابناء عماتها حولها وكانهم يشعرون بنفس شعوري بالخطر ، كانت اعين نورسين تنذر لنا بدهشة وكنت انا انظر لها بخوف ان افقدها بلحظة ، لا اعلم لماذا تذكرت يوم مجئ والدت زوجى مع عمه للطلب تزويجى من شريف ، وكأنها نفس دقات الباب ، تقدمت نجاة من الباب وفتحته بهدوء ثم صرخت
- عم عبد الودود
بدون تفكير هرولت الى ابنتى جاذبة يدها خلفى الى داخل غرفتي واخبرتها ان لا تخرج مهما سمعت الى الخارج ، وقبل ان اغلق الباب عليها دفعت نجاة ابنتيها الى الغرفة وهى تصيح بهم
-إياكم ان تخرجوا من هنا ، من أرادت رؤية موتى تخرج
ثم جذبتنى الى الخارج واغلقت الباب بالمفتاح وعدنا حيث غرفة الاستقبال ، كان العم عبد الودود عم زوجى رجل قاسي القلب يكره النساء ، يعتبرهم انهم خلقوا فقط لخدمة وامتاع الرجل وان يجب ضربهم كل فترة دون سبب خوفا أن يقوموا بفضحه وفضح عائلته ،فجميع بناته قام بتزويجهم قبل حتى أن يكملن الثالثة عشر من العمر وكان مقولته التي لم أنسها عندما سالته كيف تزوج ابنتك وهى طفلة بهذا العمر وكانت إجابته (اتخلص من عارها فان الفتاة ما ان تحيض حتى تصبح هم وعار على ابيها لحين يسلم عارها لرجل يقومها واويها ) ولقد كان الجميع يخاف بطشه وظلمه ولا يستطيع احد ان يثنى كلمته ، كان يكرهني لاني رفضت الزواج والانتقال الى قريته واصريت على الإقامة فى القاهرة ونفذ ابى طلبي بعد ان جعل شريف شريكا له فى المستشفى حتى لا يستطيع الانتقال الى القرية ابدا ، وهذه كانت اول مرة لا تنفذ له كلم ولكن ايضا لم تكن آخر مرة ولن تكون ، وقفت امامه مثل اسد جائع يحمى ما اصطاد من اثنان الضباع الهائجة ، وقلت
ما جاء بك الى هنا
-هكذا ترحبين بجد اولادك وعم زوجك
انت لست مرحب بك ، ولا اتذكر انى قمت بدعوتك بالماضى او الان
-هذا بيت ابن اخى وليس لكى….
-اخرج من بيتى وأذهب لابن اخيك فى جحيمه فهو لا يمتلك هنا مقدار مقعد
نهض الرجل بغضب وضر ب العصي أرضا بجوار قدمى و لم اتحرك خطوة واحدة وظللت واقفة بمواجهته حتى كاد جسده يرتطم بجسدى وهو يقرب وجه لوجى و يتحدث بصوت مثل فحيح الافعى
هل تعتقدين بما فعلت إن ابن اخى لن يخرج من هذا المكان الذي دفعت به إليه يا خائنة ، بل سوف أخرجه ويعود مثل الملك فوق رأس هذا البيت اما انت فلن أقبل حتى ان تكوني خادمة أسفل قدميه وسوف اجعله يلقى بك الى الشارع . ولكن الان سوف آخذ حفيدي معى اما الفتاة فسوف يأخذها زوجها حمدون
كان يشاور على أحد الرجال الذي يظهر عليه تجاعيد الزمن ، رجل يمتلئ رأسه بالشيب الذي يخفيه بهذه القبعة الصوف كما يخفى انحناء ظهره بهذا الشال الصوف كبير الحجم
صرخت به وانا اكاد ان اكسر اسناني غضبا
-ليس لك احفاد ، يا هذا فأنت كالأرض البور والزرع الذي لا جذور له ولا فروع بعد موت بناتك الثلاثة , أما هذا الضبع
الن تن ، فإن لم يخرج من بابى على قدميه ، لأخرجه زاحفا
قبل ان يجب على انطلقت رصاصة فى الهواء وكانت مصدرها مسدس فى يد نجاة ، ثم وجهته فى راس عمها قائله
سمعت ما قالت ، ارحل الى بيتك فى القرية و الا اعدتك انا جثه إلى القبر
جننت يا ابنت
لا تذكر ابى على لسانك هذا ، اقسم بالله ان لم تخرج الآن تكن نهاية حياتك بيدى
استدار عبد الودود و هم بالخروج ولكن توقف فجأة وقال
هشام ، هل ستأتي معي ام تظل مثل النساء كعادتك
نظرت الى ابني الذي تفاجأت به يبكى ويرتعش صوته وهو يجيب
انا لا اعلم من انت ولا اعترف بأبن اخيك ابا لى ولا اهتم كيف ترانى
صرخت بابنى قائله
لا تخف منه ، لن يستطيع فعل شئ ، كن قويا ابنى فأنت رجل أفضل من عائلته كلها
صدرت ضحكة من عبد الودود عالية ولكن ابدلتها الى صراخ الم هذه المرة صوت رصاصة من يد ابن نجاة الذى كان قد جذب المسدس من يد امه وضرب قدم عبد الودود وهو يقول
ان هشام رجل بينما انت وامثالك لا تعلمون حتى معنى الرجوله ولا تشبهون الرجال بشئ
جذبت نجاة المسدس مرة اخرى ليدها وهى تدفع ابنها وهشام الى الخلف بعد ان استعد الرجل الثالث الذى كان مع عبد الودود للهجوم عليه ولكنى باغته بالصراخ لتجميع الجيران الذين بالفعل كانوا قد اجتمعوا على اصوات طلقات الرصاص ، وبدأ بالدق على الباب ولقد لاحظت مع ظهور صوت سيارات الشرطة عودة ابني لقوته فقد أسرع لفتح الباب ومناداة رجال الشرطة وهو يقول
النجدة ، هذا الرجل. ومن معه هاجموا على بيتنا وحاولوا التعدى علينا
امر الضابط الذى حضر بالقبض عليهم وتحويل عبد الودود الى المستشفى تحت الحراسة ووقف يسأل
من أطلق النار
صاحت نجاة :- انا من فعلت ، ان هذا الرجل حاول التهجم علينا وكنت احمى عائلتي وهذه ليست أول مرة لقد رفعت عليه مرة سابقة قضية لمحاولة خطف ابنة أخى والقاءها لرجل يدعى انه زوجها وهى طفلة لم تكن قد أكملت الثالثة عشر واليوم اتى ليهجم علينا ويأخذها
طلب الضابط منها ان تذهب معه لتدوين ما قالت فى قضية جديدة ولكنه تراجع عن أخذها قائلا
يمكنك ان تاتى بعد ان تهدأ مع أحد المحامين الى قسم (...) كى نسجل قضية جديدة
ثم أعطاها بطاقة تحمل اسمه وانصرف ، استدرت الى نجاة بعد ان اغلقت الباب قائله
حاول مرة سابقة ، متى ولما لم تخبريني؟ الم تكونى لا تعلمى شئ عن الاوراق
نجاة :- حقا لم اكن اعلم ، ما حدث كان من ثلاث سنوات عندما أخذنا شريف لزيارة القرية و حضور فرح احدى بنات العم عبد الودود وكانت امى قد اشترطت على زوجك تواجد ابنتك معها وعدم مفارقتها للحظة اثناء وجدنا هناك ، وقبل عودتنا تعاركت امى مع العم عبد الودود ولم اكن اعلم السبب ولكنها اصرت ان نرحل بدون اخى شريف وقبل شروق الشمس ولكن ما ان وصلنا محطة قطار القاهرة حتى تفاجئنا بالعم عبد الودود ومعه رجل يدعى عبد الظاهر وحاولوا أخذ نورسين التى تشبثت بجسد الجدة بحجة ان ابنتك زوجة هذا الرجل ،وقتها استنجدت بالناس والشرطه وقدمت قضية ضده ، حقا لم اكن اعتقد انه صادق وان شريف قام بالفعل بتزويجها خاصتا ان العم او هذا الرجل لم يظهروا اى أوراق تدل على صدق كلامهم
اغمضت عينى لا استطيع تصديق ما يحدث ثم تذكرت كيف كان حال ابنى والذي انكمش وجلس بعيدا بعد ان ذهب الضابط ،ولكن لم يكن الوقت المناسب كى اسئله عن حالة ، وتوجهت الى الغرفة التى بها الفتيات واخرجتهم بعد أن ضممت ابنتى الى طمئنتها انه لن يستطيع أحد إيذائها ، ثم أخذت نجاة الى القسم بعد ان اتصلت بالمحامي كي يحضر .
نفس اليوم بعد ان عدت انا و نجاة الى المنزل وقد جاء زوجها الى القسم ثم اوصلني الى منزلى وأخذ ابنته وابنه وذهب كانت نورسين ايضا اخذت العلاج وغابت فى نوم عميق ولكن هشام كان يجلس فى الشرفة رغم برودة الجو يخلع عنه قميصة ويجل ضامم قدميه الى صدره ، لم يشعر بعودتي او حتى رحيل عمته ، كنت سوف ابدى غضبى على مظهره ذلك. بوجود ابنة عمته ولكن نظرات عينيه للفراغ المثبتة على لا شئ الجمة لسانى ،وهدأت من غضبى ، اقتربت منه و بعاطفة امومه مديت ذراعى وحاوط جسده اضمه الى صدرى واهمس فى اذنه
حبيبى انا معك ، وقد رحل الجميع فقط أخبرني عما حدث بالماضى الست امك وصديقتك ، الم نتعاهد على ان نخفى شئ عن بعضنا
استدار بوجهه وعيناه تملأها الدموع وقال
لماذا لم تكونى قويه هكذا بالماضى ؟ لماذا كنتي مستسلمه لقرارات زوجك الظالمة ؟ الا تعلمى ان خضوعك و استسلامك هذا جعلنا نحن ايضا نخضع ونستسلم ؟ ان استسلامك للظلم جعل منا نحن شخصيات هشة لا نملك القدرة على رفض أفعاله مهما كانت ظالمة ، انا لا القى عليك اللوم ، اعلم انك كنتى تريدى الحفاظ على استقرار المنزل و نشأتنا بالقرب من أبينا ، وأنا على يقين أنك حاولت مرارا إبعادنا عن القرية و خلافات عائلة ابى ولكن هذا لا يكفي ، كان عليك رفض الظلم كى نتعلم نحن ان لا نترك احد يظلمنا
-نعم انت على حق ، ولكنى الان احاول تصحيح اخطائي ،من منا لا يخطئ ، ولكن الجيد ان نصلح اخطائنا ، اعلم انك بالماضى كنت تتكتم على بعض الاحداث لانك تراني ضعيفة ولن افعل شئ ولكن عزيزى اليوم انا مختلفة ، هيا أخبريني عن ما حدث وانا لا اعلم به
-هل تتذكرين آخر عام ذهبت به إلى القرية كنت فى الخامسة عشر و نورسين كانت فى الخامسة من عمرها ، كنت انا اهتم بها كثيرا كما علمتينى أنت ، لم اكن افهم وقتها لماذا لا تأتين معنا هنا واحيان عدم مجيئك كان يغضبني كثيرا ولكن ماحدث يومها اقنعنى انك على حق وان لا يجب ان نذهب الى هناك ، تتذكري كم من مرة بعدها ذهب ابى وكنت ارفض الذهاب معه وكنت اترجاكي ان لا ترسلي اختى ولكن كانت الجدة تتدخل و تعدني ان لا تتركها مع والدي أبدا بمفردها .
صمت قليلا و وضع راسه بين قدميه يخفى وجهه كأنما يريد اخفاء شيئا ما ، فمسحت على رأسه ،وهمست
-هيا ، اخبرني ماذا حدث تلك العام
-كنا فى الارض الزراعية نجمع التوت والجدة والنساء لم يأتوا معنا فقط ابى اصطحب نورسين معنا رغم ان الجدة طلبت منه ان يتركها ولا يأخذها ولكنه احضرها دون علم الجدة وقال لى انه يريدها ان تتذوق التوت وانا صدقته ، وبعد فترة قصيرة من وجودنا تفاجأت بابى يضع نورسين على الأرض بملابسها الداخلية فقط ووقف الجد عبد الودود والأعمام وأولادهم من يشكلون دائرة ، ثم اقترب الجد ووضع بيدى حزام واليد الاخرى سكين و طلب منى ان اضر**ب نورسين عشر ضر**بات ثم اجرح قدمها بالسكين كى اثبت انى رجل وسوف اجعلها تطيعنى دائما بأن اك**سر لها ضلعها كى تظل تحت طاعتي ، نظرت لابي وصر**خت به ، استنجد أن يمنعهم ويحمى اختى و ظللت اردد انها طفله و فى حمايتى ولن افعل ذلك ، ولكن ابى لم يتحرك بل كان ينظر لى بغضب ويصر**خ قائلا افعل ما قال واثبت انك ر*جل ، اخبرته ان هذا ليس من الر**جولة فى شئ ، واني لن افعل ذلك ،فابتعد عنى ثم قال للباقى الشباب الموجودة قيدوه عا**رى ، فاقتربوا منى و مز**قوا ملابسي ثم قيد*و**ني فى الشجرة كما لو كنت احتضنها ، ورأيت ابى يحمل نورسين ويجعلها ترتدى ملابسها وهو يعن*فها وابتعد ولكنه وقف بمسافة يستطيع رؤية ما يحدث لى وهم يجل*د**وني دون رحمة ثم القى الجد عبد الودود سائل ما على جسدى يجمع الحشرات والناموس وتركوني هكذا إلى نهاية اليوم وكانوا يمرون كل فترة ويلقبوني باسم انثى و يكرروا ان هذا هو اسمي لديهم دائما ، وقد غبت فى حالة إغماء لفترة طويلة وعندما أفقت كنت فى مستشفى القرية و الجدة تتحدث الى ابى وتخبره انه سوف يدفع ثمن ما حدث لى باهظا وأنها لن تترك حقى ابدا ، وعندما لاحظت انى استيقظت صمتت واقتربت منى ثم طلبت منى ان لا اخبرك بشئ وانها سوف تسجن الجد عبد الودود عما فعله بى ، وبالفعل قبل عودتنا من القرية جاء ضابط وسألنى وأخبرته بما حدث كما قالت لى الجدة ان أقول له الحقيقة دون ان أخبره عن وجود أبى ، و قد قبض الضابط على الجد واخوته و الشباب ولكني لم اذكر ابن عمتى لأنه رفض الاشتراك معهم على الرغم من أنه هرب وتركني ، وقد قضي الجد أسبوع فى الحجز حتى هددنى ابى ان لم اذهب معه و اتنازل عن المحضر فسوف يدعني أقيم فى القرية ولن اعود مرة اخرى الى البيت ولن اراكى او ارى نورسين مرة ثانية ، لهذا تنازلت عن المحضر شرط ان لا اذهب مرة أخرى الى القرية وان نعود الى القاهرة قبل خروج الجد من مركز الشرطة .
-كم اشياء تخفوها عنى انت واختك وانا كنت اعتقد اننا اصدقاء ولا تخفون شيئا عنى ، ولكن الخطأ خطئي أنا وليس خطأكم ، هل يوجد شئ اخر لا اعرفه رجاءا اخبرنى فأن الحساب مع ابيك لصبح عظيما
-هو من قام بالإبلاغ عني و جعل صديقة الطبيب يتهمني بسرقة سيارته وأنا فى الثامنة عشر
-الح**قير وتركك ليلتان داخل القسم ، بالطبع كان ينتقم لدخول عمه القسم ذلك اليوم
-نعم ، هذا ما قاله لى بعد ان اخرجني ، بل قال "احمد ربك انى لم ادفع اموال لاشخاص بالداخل يعيدوا تربيتك يا مدلل امك" هل علمتي الآن لماذا كنت اتجنبه طوال الأعوام الماضية ، لماذا كنت اناديه بزوجك وليس بابى
احتضنته بقوة وهمست بجانب اذنه
اعدك اد يدفع الثمن غاليا جدا هو وهذا المريض عبد الودود ، الان هيا اذهب واغتسل ونام قليلا الفجر اقترب
ابتسم قائلا :- ان الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، لست طفل لا يعرف قراءة الساعة
-هيا ، اسمع الكلام ، فأنت سوف تظل طفلا فى عينى
نهض وذهب الى غرفته اما انا فكان الغضب يأك*لني من الداخل ، كل هذا حدث وانا لا اعلم به كم كانت الفجوة بينى وبين اولادى كبيرة وانا اعتقد انى افعل الصواب من أجلهم، اتحمل سوء معاملته واهانته والكثير والكثير تحت مسمى بيت مستقر واطفال تنشأ بين أب وأم نشأة سوية ، كم انا غ*بية ولكن لن اتركه وان كان هو لا يعلم ما استطيع فعله فسوف يرى بعينه ، توجهت الى غرفتى التى تنام بها نورسين وامسكت الهاتف وعدت الى الشرفة ثم طلبت احدى صديقاتى فى السكن بالماضى الذين كانت امى دائما تطلب منى الابتعاد عنهم ولكنى لم افعل كنت اودهم من الحين للحين دون علم احد فانا أؤمن ان من لا ينفعني اليوم من الممكن ان احتاجه غدا ، سمعت رنين الهاتف اكثر من مرة حتى اجابت
-حقا ، تتصلين بى ، فى هذا الوقت ، هذا يعنى وجود كار*ثة ، ام الحبوب التى اعطاكي اياها لم تفى بالغرض
-لا أعلم بعد لم تظهر نتائجها بعد ، ولكن اريد منك خدمه اخرى بمقابل مادي هذه المرة ، هل تاتين الى الان سوف انتظرك بالاسفل
-هل تقصدين جرحى يا فتاة ، انت تعلمين انى سوف افعل لك اي شئ دون ان اخذ منك أموال لقد انقذت حياة ابنى من الموت بعد ان رفضت المستشفيات استقباله لانى لا املك وقتها الأموال ، هيا نصف ساعة وسوف أكون اسفل بيتك
اغلقت الهاتف ثم اخذت المفتاح و خرجت من باب الشقة ثم باب البيت ، ووقفت انتظرها وانا اتذكر ذلك اليوم منذ عشرة سنوات ، عندما جاءت الى بيتى القديم تحمل ابنها ذات الثمانى سنوات المصاب بجروح خطيرة تبكي وتترجاني ان افعل شئ ، لم استطع ترك الطفل هكذا بل ادخلتها المنزل واستخدمت ادوات الطبية التى ملك شريف حينها والتي كان يضعها فى العيادة المتصلة بالبيت ، و ثمت بخياطة جروحة ووقف النزيف ومن حسن الحظ ان ابنى كانت زمرة دمه تتطابق مع الصبى فقمت بنقل دماء ابنى الى الصبى واستضافتها داخل العيادة لمدة أسبوعين حتى شفى الفتى تماما ومن حسن حظي ايامها أن شريف كان فى القرية ولم يعود الا بعد انصرافها باسبوع ، قطع ذكرياتى وقوف سيارة أجرة امامى ونزولها منها وهى تبتسم هذه الابتسامه التى تبدو مخيفة بسبب آثار الجرح الذى فى وجهها
، وما اضاف علي مظهرها رعبا اكثر طريقتها فى تدخين السيجارة ثم القائها للعقب أرضا وهى تضغط عليه بحذائها وتقول بصوت أجش يشبه صوت الرجال وهى تغمز باحدى عينيها
-ما طلبك
-اريد بعض الرجال داخل السجن الذي به شريف يقوموا ب
شهد :- حقا ، هذا ما تريديه ، لن تعودى تبكين وتطلبى الا ينفذوا
سلمى : لا ، لن اتراجع ، لقد د*مر ابنى وابنتى اريدهم ان يدفعوا الثمن كلاهما
شهد :- حسنا ، سؤال اخير هل تريدي ما يحدث يكون فى نفس الوقت
سلمى : يكون افضل ، واتمنى ان تصورى لى ما يحدث
شهد : ولكن لن يظهر وجوه رجالى
سلمى : حسنا ، المهم تكون وجوههم هم ظاهرة
شهد : لكى هذا ، سوف يتطلب هذا بعض الوقت الان زوجك تحت حراسة لانه لازال يتم التحقيق معه ولم يأخذ حكم ، سوف ننتظر الى الوقت الذى ترفع به القضية للحكم ، وخلال ذلك الوقت سوف اعمل على معرفة من حوله يمكن ان يساعدنا وكم سوف ياخذ بالمقابل
سلمى : أى مبلغ ، لا يهم
ابتسمت شهد ابتسامة لم تصل الى عينيها ثم قالت بعد ان أطفأت السيجارة الثالثة خلال حديثنا
شهد : إذا تحدثتي عن المال معى مرة اخرى سوف اغضب وانت تعلمين ان غضبى سيئ
سلمى : عزيزتى المال ليس لك ، بل لهم
شهد : هم اتباعي يقبضون أموالهم منى انا ، ومن الممكن ان ياخذوا مقابل عملهم معى شئ اخر غير المال كما اتفق معهم حينها ، لهذا انتي لا دخل لك ، ولكن اعدك ان تطلب الامر منك شيئ ما ان اخبرك ولكن عليك ان تعدينني بالتنفيذ حينها
سلمى : موافقة ، اعدك سوف انفذ ما تريدي ولكن أريحى قلبى صديقتى
شهد: هذا اجمل ما سمعت يوما ،انا صديقتك ، حقا ،سافعل اى شيئ كى لا يتغير هذا
سلمى : بالطبع صديقتى , وسوف تظلين هكذا مهما افترقنا
ودعتني و رحلت ثم صعدت انا الى الشقة وكان يقف على الدرج هشام ينظر لى. فمررت من جواره الى الداخل وهو يسألني
هشام : هل هذه من أعطيت ابنها دمى منذ سنوات
سلمى : نعم هى
هشام : وماذا تريد منك او ماذا تريدي أنتي منها ؟
سلمى : سوف تعلم فيما بعد ، كما أخفيت عنى بالماضي اشياء سوف أخفى انا عنك الان اشياء
هشام : هل هذا سيكون الوضع بيننا الواحدة بالواحدة
ضحكت. بصوت مرتفع ثم قلت :- لا يا حبيبى. لكن فقط اريد ان اجعلها مفاجأة جميلة لك
هشام :- مفاجأة ، انتي وشهد
ابتسمت له ثم تحركت باتجاه الغرفة وهو تبعنى ثم قبل رأسي وبعدها ذهب الى غرفته ، مرت أسابيع هادئه لم يحدث بها اى جديد من جهة عبد الودود أو من جهة التحقيقات مع شريف .
فى ظهيرة يوم السبت من الاسبوع الرابع ، كنت اجلس فى مكتب الادارة بالمستشفى مع مجموعة من الاداريين و موظفوا الامن ، فقد غيرت النظام المتبع واعطيت الاوامر بعدم اجراء أي عملية إلا بإمضاء احد افراد الاسرة او شخص يتعهد بالمسؤولية عن المريض ، وايضا بإعفاء المرضى المعسرين من نصف المستحقات وان وجد حالات لا تستطيع دفع أموال فتكن كلفتهم على حساب المستشفى كما ايضا يصرف لهم العلاج والغذاء مجانا ، بعد ان انتهى الاجتماع دلف احد الاطباء يحمل بيده جريدة وهو مبتسم وقال
هل سمعتي اخر اخبار الطبيبة ماجى ؟
سلمى : -لا، ليس لى علم
لقد تم نقلها من الحجز بسبب إصابتها المفاجئة بشلل نصفى ، واكتشفوا انه بسبب تسمم مادة (......) المستخرجه من بذر التفاح ولا يعلمون كيف وصل إليها
تصنعت المفاجأة بالخبر وقلت بشكل يكاد يكون صراخا
سلمى : يا الهي ، كيف حدث ذلك ، ولكن أتعلم ربما أخطأوا التحليل ، ربما من الحالة النفسية السيئة لوجودها. فى الحجز بعد ان كانت دكتورة شهيرة خارج مصر
-ربما، على اى حال هذا تقرير مبدأي وسوف يصدر من مستشفى السجن تقرير كامل ونعرف ماذا حدث
سلمى : -حسنا ، تابع الاحداث و أخبرني رجاءا ، كما ترى فأنا لا اجد وقت لنفسي من كثرة العمل
خرج الطبيب وهو ينظر لى ، نظرات. توحي بعدم التصديق ، ولكنى نهضت وأخذت حقيبتي وخرجت من الغرفة بل من المستشفى بالكامل ، وتوجهت الى مكتب مستشفى السجن الخاص بالنساء والذى كنت قد تقدمت للعمل التطوعى هناك منذ أن تم القبض علي ماجى ، تذكرت بعد ان تم قبول تطوعي للعمل انى لجأت الى صديقتى شهد وطلبت منها ان تخصص لى مكان صغير يصلح ان يكون معمل ولكن اشترط عليها ان لا احد يعلم هوية المكان ، وهى حقا لم تتأخر وأعطتني. غرفة أسفل منزلها وكنت خلال الشهر الذي اشترطه على زوجى أضع له المنوم ليلا وانتظر حتى يغيب فى النوم ، ثم أتسلل وانا متنكرة بشعر مستعار وملابس مخالفة عن ملابسي واذهب الى المعمل كى أعد ،هذا النوع من الس*م الذي يؤدي إلى الشلل على المدى الطويل وليس المو *ت ، فى حينها كنت اعلم ان ماجى لا تمتنع عن تناول المكملات الغذائية وكنت امهد لوضع هذا السم فى نوع من البودر المستخدم كالبان غذائية وكانت شهد سوف تساعدنى عن طريق احد اصدقائها الذي يعمل فى مجال المبيعات على الانترنت ولديه القدرة فى اختر*اق الحسابات بتوجيه ماجى لشراء المكملات الغذائية من شركة وهمية ونرسل لها نحن بضع من المعلبات التى تحتوي على السم ولكن الأحداث تطورت سريعا ووصل الحال انها تم القبض عليها وحجزت للتحقيق معها بل ونقلت إلى احد السجون لحين البت فى قضيتها ،وكانت هذه فرصة افضل بان تجعل شهد صديقاتها داخل السجن يضعن السم فى علب لبن ويدعون انهم قاموا بتهريبها الى داخل السجن ، لن انكر انى شككت من استطلعت شهد ان تفعل ذلك ولكن اليوم بعد ان علمت انها نقلت مصابة بشلل نصفى ، تأكدت ان شهد قد نجحت فيما طلبته منها ، مررت داخل العنابر اتابع المرضى حتى وصلت الى الغرفة التى توضع بها ، وقد كانت عنبر رقم ٩ ، وهو عنبر مكون من ثمان أسره اربعة متجاورين ويقابلهم اربعة اخرى ، لا توجد عناية كافية فى المستشفى من نظافة. أو رعاية .
كانت ممددة على إحدى الأسره ، عيناها معلقة بالسقف وفمها منحرف الى اليسار ، اعصاب يدها مشدودة وإحدى ذراعيها مثنى الى الامام فوق صدرها ، والذراع الاخر مفرود بجوار جسدها الذي اصبح نحيل كما لو كانت مومياء ،جلد وعظام فقط ، عند اقترابي منها. لمحت آثار للضر * ب و علامات زرقاء تملأ الاجزاء الظاهرة من العباءة البيضاء ،عباءة السجينات ، فتحدثت لها بصوت يشبه الهمس بعد ان اقتربت براسي من رأسها
- اعلم ان الفرح فى ايذاء احد خطيئة ولكن تستحقي ما فعلته خاصة بعد ان علمت ما كنت تدبرية لى ولابنتى ، لا اعلم كيف تكونى بتلك الحق*ارة كى تذهبى الى القرية وتقابلي اخ من يدعون انه زوج ابنتى ، بل وتدفعين له الاموال كى ياتى ويأخذ ابنتى غصبا ، هذا ولم تكونى بعد زوجة شريف فقط خليلته ، بل علمت ايضا انك من دفعتى شريف لإعطاء الدواء الى نورسين كى تعطيه لجدتها حيث إذا اكتشف أمر موتها يقع الاتهام على ابنتى و تزج فى السجن ، كما علمت ايضا انك من خطط لجعله يطلبنى فى بيت الطاعة كما كنتي تخططين لقتل شريف وجعلى انا موضع الاتهام ، بعد ان جعلته يكتب لك كل أملاكه بيع وشراء فى حالة موته .
كانت عينيها تحولت لنظر لى اثناء ما كنت اتحدث ، رأيت بعينها الخوف بلا كان رعب خالص ، فابتسمت وأكملت حديثى
طبعا تتسائلين كيف علمت بهذا ، حسنا سأخبرك علمت بذهابك الى القرية ، عندما ذهبت أنا كى اتفاوض مع عائلة هذا الذي يسمونه زوج ابنتى المتوفى ، وهناك اخيه الصغير أوقفني عند باب البيت وعندما علم بمن اكون اخذنى الى مكان بعيد عن بيتهم ثم قص على ما حدث وما سمعه دار بينك وبين أخيه الأكبر ، اما عن دفعك ل شريف كي يعطى الدواء لابنته ، فانتى بقمة الغباء ان لم تفهمي انه كان يسجل كل ما يدور بينكم سواء فى المكتب او خارج المكتب بأى مكان ، ولقد وجدت هذه التسجيلات مخبأة بمكان سري داخل الخزنة فى مكتب شريف ، اى كنتى تريدى تدمير عائلتى والأستحواذ على كل شئ .
تحركت متجهة الى المحاليل المعلقة واخرجت من حقيبتى حقنه بها نسبة قليلة من السم وحقنت به المحلول ،ثم اعدت الحقنه الى الحقيبة وهمست لها
-شلل دائم باذن الله
ثم انصرفت وأنا ارى الدمع يخرج من عينيها واكملت التجول بالمستشفى كاني اتابع المرضى ، بل حرصت لمدة وكل مرة اذهب إلى هناك احقنها بنسبة صغيرة كي اضمن انها سوف تصاب بالشلل ما تبقى من عمرها .
علمت من المحامى ان القضية قد تحولت للمحكمة وسوف تأخذ جلستين أو ثلاثة قبل النطق بالحكم ولكنه ايضا قال ان قضية تزوير عمر الفتاة وتزويجها ضعيفة لأن العقد الذي تم تقديمة عقد عرفى وليس عقد رسمى وزوجي أنكره كما أنكره عائلة المتوفى فهذه القضية تعتبر ضعيفة قانونيا ، اما قضية المتاجرة بالأعضاء فتم رفض التسجيلات لأنها غير قانونية ويقوم محامى شريف بايجاد حل لالقاء القضية على متهمين اخرين ولكنه وعدني انه سيفعل كل ما بوسعه لضمان أخذ شريف حكم بعقاب ، و لكن بعد حدوث ما كان ذلك اليوم عند حضور عبد الودود ومعرفتى بما قاموا به مع ابنى ، لم استطع ان اترك فرصة واحدة لهم بالهروب من المحاسبة ، لذلك ذهبت الى بيت صديقتى وكان الوقت قد تخطى منتصف الليل وقد غيرت فى تفكيرى كل ما اتفقنا عليه ورتبت لأشياء أخرى .
فى اليوم التالى لم اكن قد عدت الى المنزل واكتفيت بالاتصال بابنى كى اخبره انى سوف أقضي الليلة فى العمل وان يحرص على حماية اخته وانولا يجعلها تخرج من المنزل تحت اى ظرف وان لا تظهر فى الشرفة ، ولا يفتح الباب لاحد ويجعل انوار الشقة مغلقة وأن لا يفتحوا اى انوار طوال الليل وحتى أعود ، أفهمته ان اشخاص يراقبون البيت لاختطاف اخته وعلينا الحظر لحين سفرها ، و فى الصباح ذهبت الى المنزل ودلفت من الباب الخلفى للمبنى وأنا أحمد الله عن اختراعهم لسلم الهروب (او ما يدعى بسلم الخدم ) فى هذه المبانى والتى تمر بجوار شقة البواب ثم صعدت ودلفت الى شقتى ، وكان هشام ونورسين يجلسان فى غرفة الطعام على ضوء الشمس الذي يتسلل الى داخل الغرفة من خلال فتحات الشيش (الدلف الخارجية للشباك) وما ان رأنى وقف وقال
-ماذا سنفعل ؟هل سوف نظل هكذا محتجزون داخل شقتنا
نورسين :- انا خائفة امى , ولا أفهم لماذا يفعلون ذلك ومن هم؟
-لا تقلقى سوف اشرح لك كل شئ فيما بعد ولكن علينا الان اخذ خطوات لحمايتك ، هشام. هذا من مسؤولياتك فأخبرني تضحي بسنه كاملة من الجامعة وتسافر مع اختك ام تظل هنا لتكملة جامعتك ولا اضمن ان يتركك اباك بخير
هشام :- لا يوجد اختيار فى هذا ، حماية اختى اهم من تعليمى حتى اذا اضطررت لاعادة سنوات الجامعة كلها مرة اخرى
-حسنا ، سوف تذهب الى الجامعة وتحول اوراقك لجامعة (.......) فى تركيا لقد تم قبولك هناك ولكن سوف تكون بصف اقل سنه من هنا فى مصر ، لا اعلم هل تحول ام تسحل اوراقك اذهب واستفسر المهم ان تنتهى اليوم او غدا بالأكثر من هذا ، احمد الله انى اخرجت لك جواز سفر بالماضى ، هيا اخرج من سلم الهروب أنهم لا يعلمون عنه شئ ، وانا سوف اخذ اختك واذهب الى المطار وحجز طائرة على آخر الأسبوع
هشام :- والتأشيرة امى
-لقد حصلت بالفعل على ثلاث تأشيرات وبما ان نورسين قد حصلت على موافقة كتابية من ابيك للسفر فليس هناك مشكلة وتركيا لا تطلب بشخص محرم مع الفتاة مثل السعودية أما أنت فأن. سنك الآن يسمح لك بالسفر دون اذن والدك ولكن بموافقة إخلاء تجنيد وانت بالفعل معك الموافقة فقد اجلبتها كما طلبتها منك منذ شهور تتذكر
هشام :- نعم ، عندما كنت سافرت لترتيب اقامة لك انت واختى وعدت
-الان ، هيا اذهب انت للجامعة. وانت نورسين بدلى ملابسك
مر يومين وها نحن فى المطار بعد ان نجح هشام بسحب أوراقه من الجامعة وحجزت لهم تذكرتين للسفر ووعدتهم ان لن يمر اسبوعين وسوف اسافر خلفهم ، وبعد ان اطمأننت من سفرهم عدت الى مكتب المحامى الذى كان قد حدد موعد لزيارة زوجى ، ثم ذهبنا الى السجن المحتجز به ، وبعد ان حضر وجلس امامى وتركنا الضابط والمحامى تحدثت معه
-سوف اعرض عليك صفقة واختار انت ، هذه اوراق تفيد بكتابة والدتك جميع أموالها وما كانت تملكة من عقار واراضي باسمي بيع وشراء ومعه اوراق تثبت صحتها العقلية فى هذا الوقت ، والان اليك العرض ، اولا ان تطلقني طلاق بائن (اى لا رجعة به ) مقابل ان اكتب لك تنازل عن كل ما كتبته لى والدتك ، ثانيا سوف تتنازل عن وصية الفتاة لى و لا تحاول فيما بعد الاقتراب من ابنائى فأنت أب غير جدير بان يكون لك أبناء او لا تطلق وسوف ارفع قضية طلاق ولعلمك سوف انجح بها فانت محتجز لمجموعة قضايا غير القضايا التى سوف ارفعها واجعل غيري يرفعها مستندا على الأدلة التى حصلت عليها من مكتبك ولكن حينها لن تحصل على جنية واحد من إرث والدتك
شريف :- لم اكن اعلم انك بهذا الذكاء
-والآن قد علمت ، أريدك ان تتذكر شئ مهم ، انى لا اترك ابد من اذى ابنائى دون عقاب يمكن ان اسامح فى حقى ولكن حق ابنائى لا اسامح
تركته ونهضت كى اخرج من المكتب فقال لى
انتظري ، أوافق على جميع ما قلت ، انت طا. لق
استدرت له وقلت بابتسامة انتصار
لا يا عزيزى سوف تقوم بالإمضاء على ورق الطلاق الذي أعده المحامي
فتحت الباب وناديت المحامى. و دلف الى الداخل الضابط ايضا وقام المحامى بإعطاء شريف أوراق الطلاق ومن ضمنهم ورقة تنازل عن وصية الفتاة ولم يرى الورقة التي بالمنتصف بين الأوراق وهى ورقة تنازل عن المستشفى الخاص باسمى ، ثم خرجنا من السجن . وعدت الى البيت بعد ان اخذ المحامى الاوراق لتوثيقها .
مر ثلاث أسابيع و قد تحدد النطق بالحكم فى القضايا على شريف وموعدها كان صباح يوم السبت وكنت قد حجزت للسفر يوم الجمعة بعد ان استلمت اوراق تفيد طلاقى ، و اوراق تفيد استلامي للمستشفى وقمت بعمل توكيل الى نجاة اخت شرف وهى طبيبة ايضا بادارة المستشفى وحولت جميع الأموال التى كانت قد اعطتني اياها والدة شريف أما الأملاك فقد كتبتها بيع وشراء لاخوات شريف ولم أترك له سوى الأموال التي كانت محجزز عليها فى البنوك اثناء القضية ، ومبلغ مائة ألف جنية بالبنك و يستلمهم فى حين تبرئته من القضايا ، مع ورقة بتنازلى عن شقة والدته كى يقيم بها عند خروجه من السجن .
يوم الجمعة الذي قبل النطق بالحكم
كنت أجلس داخل مطار القاهرة انتظر موعد الإقلاع واقلب الجرائد واتابع الاخبار عن طريق شبكة الانترنت فى الهاتف وما أسعد قلبى هو انتشرت الاخبار فى الصحف بتواجد الشيخ عبد الودود عمدة قرية (.......) جثة مقيدة فى شجرة دون ملابس ويوجد اثار للجلد بجميع انحاء الجسمان . وكانت هذه الاثار تدل على ان الوفاة قد حدثت نتيجة لها .
قطع تصفحى على الهاتف اتصال من مجهول ، يفيد بأن قد تم التنفيذ ، اغلقت الهاتف ونهضت ثم اتجهت الى الممر المؤدي للطائرة ثم صعدت الى داخل الطائرة وما هي إلا دقائق معدودة واقلعت الطائرة محلقة بى فى سماء الحرية ، نعم حرية عدم الإحساس بالضعف بعد اليوم .
يوم السبت
قضت المحكمة ببراءة شريف من جميع القضايا الموجه له ، كما قضت بفك الحظر على أمواله وممتلكاته ، وأثناء نقلة الى القسم كى يتم تنفيذ حكم المحكمة بالإفراج عنه . تم مهاجمة سيارة الترحيلات (سيارة خاصة بنقل المسجونين ) من قبل مجهولين وخطف شريف واخفاءه .
بعد مرور ١٠ساعات تم إيجاده ملقى فى طريق صحراوى بدون ملابس ،مخصي ، ويوجد اثار للجلد على جسده ، مقطوع اللسان ، ووجود آثار سرقة أعضاء من داخل الجسد و لكنه لازال على قيد الحياة .
وهكذا انتهت قصتى بمصر وبدأت حياتي فى تركيا
تعليقات
إرسال تعليق