الفرق بين الشيطان والجن في الإسلام

صورة
الفرق بين الشيطان والجن  في الإسلام   بقلم: أسماء ندا — مُحدَّث: مقال طويل يُوضِّح الفروق العقائدية والعملية بين الجنّ والشيطان، مستندًا إلى نصوص القرآن والسنة، مع أمثلة عملية ونصائح للحماية. يَختلط على كثير من الناس مفهوم الجن و الشيطان ، ويجري استعمال المصطلحين أحيانًا كما لو أنهما مرادفان. في هذا المقال نسعى إلى توضيح ماهية كل منهما، ما الفرق بينهما من حيث الأصل والهدف والسلوك، وكيف يتعامل المسلم عمليا مع تأثيرهما. سنذكر أدلة قرآنية وحديثية، ونقدم نصائح عملية شرعية وعلمية للوقاية والحماية. أولًا: من هم الجن؟ تعريف وشواهد الجن مخلوقات خلقها الله من نار، وقد ورد وصف خلقهم في القرآن الكريم: «وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» . هم مخلوقات غيبية مكلفة، لهم إرادة واختبار مثل الإنس، وهذا ما يفسّر وجود مؤمنين من الجن وكافرين منهم. يقول القرآن عن تباينهم: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ» . صفات عامة للجن خلقوا من نار ولهم خواص ماديّة مختلفة عن الإنس. قادرون على الحركة السريعة وا...

آخر المشاركات

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل الاول والثاني

نبض الصمت

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل الاول والثاني

 بقلم اسماء ندا 
الفصل الأول – الاستيقاظ


كان الصمت يملأ الفضاء.

مطلقًا، كثيفًا، حتى إن ليرا شعرت كأن الكون نفسه قد توقف عن التنفس.


عندما فتحت عينيها، لم تتعرف على المكان من حولها. الجدران بيضاء ناعمة كالجليد، والضوء الأزرق الخافت ينعكس على الزجاج أمامها.

لم يكن هناك صوت، إلا همهمة خفيفة قادمة من مكانٍ بعيد… صوت يشبه نبضًا آليًا بطيئًا.


حاولت أن تتنفس، لكن الهواء بدا باردًا وثقيلًا.

حاولت أن تتذكر آخر شيء حدث، فلم تجد سوى صورة خاطفة من الأرض… والدتها تلوّح بيدها قبل أن تدخل إلى الكبسولة.


أدركت حينها أنها داخل المكوك الفضائي أوديسا، الرحلة التي انطلقت عام 2225 متجهة إلى المريخ.

المفترض أن تصل الرحلة بعد عشرين عامًا، بعد أن يكون الركاب جميعهم في نومٍ مجمّد، بلا وعي، بلا زمن.


لكن شيئًا ما حدث.

شيئًا غيّر كل شيء.



---


فُتح غطاء الكبسولة بصوت هسهسةٍ خافت، فخرج بخار بارد كالدخان.

مدّت ليرا يدها ببطء، أصابعها ترتجف، وخطت أول خطوة خارج الكبسولة.


كان المكان يشبه فندقًا صغيرًا عائمًا في الفضاء — غرفٌ زجاجية وممرات مضاءة بخطوط زرقاء، وصفوف طويلة من صناديق التجميد التي تضم الركاب النائمين.


لكنها كانت وحدها المستيقظة.


اقتربت من إحدى الكبسولات، وضعت يدها على الزجاج، ونظرت إلى الداخل.

امرأة شابة نائمة بسلام، وجهها هادئ كما لو كانت في حلم جميل.

جربت أن تفتح الكبسولة… لا استجابة. النظام مغلق.


“هل هناك أحد؟”

صوتها ارتد داخل الممر الطويل، لكنه لم يلقَ أي إجابة.



مشَت ببطء، حافية القدمين، تتفحص المكان. كل شيء يعمل بدقة، الأضواء، الهواء، وحتى نظام الجاذبية الاصطناعي.

لكن لا أحد يتحرك. لا أحد يتكلم.


حتى وصلت إلى قاعة الاستقبال — أو ما كانت تُسمى "صالة النزلاء".

كانت هناك روبوتات صغيرة تتحرك في صمت، تنظف المكان وتعيد ترتيب الأشياء.


اقتربت منها إحداها وسألت بصوتٍ آلي هادئ:


> “مرحبًا، الضيف رقم 1042. هل ترغب في وجبة إفطار بعد الاستيقاظ؟”




تراجعت ليرا خطوة. “ماذا؟ من أنت؟ أين الطاقم؟!”


أجابت الروبوتة بلا تردد:


> “طاقم أوديسا في حالة تجميد. سيتم تفعيلهم قبل الوصول إلى المريخ. يرجى الانتظار.”




“انتظار؟!” صاحت، وصوتها ارتجف. “لقد استيقظت مبكرًا! هذا مستحيل.”


لكن الروبوتة لم تفهم شيئًا من خوفها.


> “هل ترغب في شاي دافئ؟”


---


قضت ليرا الساعات الأولى تتنقل بين الممرات، تبحث في السجلات الرقمية.

واكتشفت الحقيقة:

صندوق تجميدها تعرّض لعطل في نظام الطاقة بعد سنتين فقط من انطلاق الرحلة.

ببساطة… لقد أيقظها الخلل.


أما بقية الركاب — أكثر من ألفي شخص — فكانوا لا يزالون في سباتهم العميق، لا يشعرون بشيء.


جلست أمام النافذة الكبيرة في غرفة المراقبة.

من هناك، رأت الفضاء كما لم تره من قبل.

سواد لا نهائي، تتناثر فيه النجوم كحبّات ملحٍ فوق محيط مظلم.

جميل… ومخيف.


---


مرت ساعات تحولت إلى أيام.

بدأت تتكلم مع الروبوتات وكأنها بشر، فقط لتسمع صوتًا يرد عليها.

بدأت تسمّي إحداها “آسترا” — كانت تلك الروبوتة مختلفة، بصوت أنثوي أكثر دفئًا، قادرة على المحادثة.


“آسترا، كم تبقّى على الوصول إلى المريخ؟”


> “حوالي ثمانية عشر عامًا وثمانية أشهر.”




ضحكت ليرا بمرارة. “يعني سأجنّ قبلها.”


“هل تشعرين بالوحدة يا ليرا؟”


صمتت ليرا للحظة، ثم قالت بصوتٍ خافت: “أكثر مما تتخيلين.”


---


في الليلة الثالثة، جلست قرب الزجاج الكبير، تتأمل النجوم.

قالت بصوتٍ منخفض وكأنها تكلّم نفسها:

“أتعلمين، أحيانًا أشعر أن الكون كله يراقبني… كأن هناك عيونًا خلف كل نجم.”


> “الكون لا يراقب، بل يتذكّر.” قالت آسترا بنغمةٍ هادئة.


“وماذا يتذكر؟”


> “كل من مرّ فيه، ثم اختفى.”

---


نامت ليرا بعد ذلك، على الأرض الباردة، ملفوفة ببطانية فضية خفيفة.

كانت عيناها نصف مفتوحتين، وكأنها تخشى أن تستيقظ مرة أخرى لتجد نفسها في حلم آخر.

في الخارج، كان المكوك يسبح بهدوء في العدم، لا صوت إلا أنفاسه المعدنية البطيئة، ولا حياة إلا تلك الفتاة الوحيدة التي تجرأت أن تحلم داخل الصمت.

الفصل الثاني

 الوحدة بين النجوم 🌌


مرت ثلاثة أيام منذ أن استيقظت ليرا داخل المكوك، لكنها ما زالت تشعر أن الوقت لا يتحرك. كانت تمشي في الممرات المعدنية كأنها في متاهة صامتة، لا تسمع سوى صوت خطواتها ووشوشات الآلات البعيدة.

في البداية حاولت أن تبقى مشغولة — تنظف الممرات، تراجع شاشات التحكم، وتتحدث مع الروبوتات التي تكرر نفس الجمل المبرمجة:

> "الرحلة مستمرة. كل الأنظمة تعمل بنسبة ٩٨٪."



لكنها كانت تعرف أن هذا الصوت الآلي لا يعني شيئًا. لم يكن هناك أحد يسمعها.

كلما جلست بجانب نوافذ الزجاج الضخم، نظرت إلى الفضاء اللامتناهي — سواد عميق تتناثر فيه نقاط صغيرة من الضوء البعيد. كانت الأرض خلفهم مجرد ذكرى زرقاء، بعيدة جدًا كأنها حلم قديم.

بدأت تكتب يومياتها على شاشة صغيرة في غرفة القيادة. كتبت فيها:

> اليوم الخامس بعد الاستيقاظ.
ما زلت وحدي. لا أسمع شيئًا سوى أصوات الماكينات. حتى وجهي بدأ يبدو غريبًا في المرآة. أحيانًا أتكلم مع نفسي فقط لأتذكر أني ما زلت حية.



ومع مرور الأيام، بدأت تشعر بالخوف من فكرة واحدة:
ماذا لو لم أكن وحدي فعلًا؟

في إحدى الليالي، بينما كانت تتفقد النظام الكهربائي في الممر الجانبي، سمعت صوت طَرق خفيف قادم من غرفة التجميد. تجمّدت في مكانها. كان الصوت متكررًا… ببطء، كأن شيئًا أو شخصًا يحاول أن يلفت انتباهها.

ركضت نحو غرفة التجميد، والقلب يخفق بعنف. الأضواء الخافتة كانت تجعل المكان يبدو كالمقبرة. تقدمت بخطوات حذرة، وكل خطوة كانت تُصدر صدى طويلًا في الفراغ.

وقفت أمام الصف الطويل من صناديق النوم المجمد. كل واحد منها يحمل اسمًا ووميضًا أزرق يدل على أنه يعمل.

ثم سمعت الصوت مرة أخرى.
"طَرق… طَرق… طَرق…"

جاء من الصندوق رقم ٢١٧. اقتربت منه ببطء، ووضعت يدها على الزجاج. من الداخل، رأت شيئًا يتحرك — كفّ يد تلامس الجدار الشفاف من الجهة الأخرى.

شهقت ليرا وابتعدت خطوة للخلف. ثم اقتربت من لوحة التحكم بجانب الصندوق. الأرقام كانت تتقافز، والرسالة على الشاشة تقول:

> "خلل في نظام النوم العميق – إعادة تنشيط قيد التنفيذ."



تراجعت ليرا وهي تهمس:
— "يا إلهي… شخص آخر يستيقظ!"

لم تعرف ما إذا كانت سعيدة لأنها لن تبقى وحدها بعد الآن… أم خائفة من المجهول الذي سيتنفس معها هواء هذا المكان لأول مرة.

الأنوار بدأت تومض، والحرارة ترتفع حول الصندوق، والبخار الأبيض يملأ الغرفة.
رفعت ليرا يدها لتحمي عينيها من الضوء، ثم رأت شيئًا يتحرك داخل الضباب — ظل رجل يفتح عينيه ببطء، يتنفس للمرة الأولى منذ سنوات طويلة.

تراجعت وهي تهمس لنفسها:
— "مرحبًا بك… في الجحيم الفارغ بين الكواكب."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٣ ل اسماء ندا

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٦ ل اسماء ندا

سر التنين بقلم اسماء ندا الفصول ١٠٠/ ١٠١/ ١٠٢

قائمة التعليقات

  • Blogger
  • Facebook
  • Disqus