الفرق بين الشيطان والجن في الإسلام

صورة
الفرق بين الشيطان والجن  في الإسلام   بقلم: أسماء ندا — مُحدَّث: مقال طويل يُوضِّح الفروق العقائدية والعملية بين الجنّ والشيطان، مستندًا إلى نصوص القرآن والسنة، مع أمثلة عملية ونصائح للحماية. يَختلط على كثير من الناس مفهوم الجن و الشيطان ، ويجري استعمال المصطلحين أحيانًا كما لو أنهما مرادفان. في هذا المقال نسعى إلى توضيح ماهية كل منهما، ما الفرق بينهما من حيث الأصل والهدف والسلوك، وكيف يتعامل المسلم عمليا مع تأثيرهما. سنذكر أدلة قرآنية وحديثية، ونقدم نصائح عملية شرعية وعلمية للوقاية والحماية. أولًا: من هم الجن؟ تعريف وشواهد الجن مخلوقات خلقها الله من نار، وقد ورد وصف خلقهم في القرآن الكريم: «وَخَلَقَ الجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ» . هم مخلوقات غيبية مكلفة، لهم إرادة واختبار مثل الإنس، وهذا ما يفسّر وجود مؤمنين من الجن وكافرين منهم. يقول القرآن عن تباينهم: «وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ» . صفات عامة للجن خلقوا من نار ولهم خواص ماديّة مختلفة عن الإنس. قادرون على الحركة السريعة وا...

آخر المشاركات

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل السابع و الثامن

 رواية نبض الصمت

رواية نبض الصمت بقلم اسماء ندا الفصل  السابع و الثامن

 بقلم اسماء ندا 
الفصل السابع 

حين يتكلم الصمت

مرت أيام طويلة منذ استيقاظ "مارا"، لكنها بدت كأنها سنة كاملة من التوتر غير المنطوق.

السفينة، التي كانت تضج بأصوات "أسترا" والروبوتات، أصبحت مكانًا يحمل نغمة مختلفة... نغمة من الحذر.

"إلياس" و"ليرا" كانا يحاولان الحفاظ على شيء يشبه الحياة الطبيعية، فيتناولان الطعام معًا، يصلحان الأجهزة، يتحدثان أحيانًا عن الأرض وعن المريخ، لكن وجود "مارا" غيّر كل شيء.


كانت "مارا" تسير بخطوات واثقة في أروقة السفينة، كأنها لم تغب لحظة واحدة عن الوعي.

تراقب "ليرا" بعينٍ فاحصة، تلاحظ نظراتها لإلياس، وتقرأ في عينيه تلك اللمعة التي لم تكن هناك من قبل.

وفي الليل، حين ينام الجميع، كانت تقف أمام نافذة الكوكب البعيد وتهمس لنفسها:

"أسترا... هل هذا ما كنتِ تخططين له؟ أن نعيد اكتشاف أنفسنا قبل أن نصل؟"


في صباح اليوم التالي، استيقظت "ليرا" على صوت صفير خافت. لم يكن من السفينة، بل من جهاز الإنذار الداخلي لصندوق التجميد القديم الخاص بها.

نظرت إليه فوجدت الأرقام تتغير... الحرارة ترتفع.

– "إلياس! تعال بسرعة!"

جاءها صوته من الممر، قلقًا:

– "ما الذي يحدث؟"

أشارت إلى الشاشة:

– "إنها ترتفع... الصندوق يعيد التشغيل من تلقاء نفسه!"


ظهر صوت "أسترا" فجأة، هادئًا كعادته:


> "لا تقلقا. النظام يُجري فحصًا تلقائيًا استعدادًا للهبوط التجريبي."

تبادلت "ليرا" و"إلياس" النظرات.

– "هبوط تجريبي؟"

"نعم. تم تحديد نقطة على سطح المريخ لمحاولة تفعيل أول محطة استقبال."




لكن "مارا" التي دخلت اللحظة، رفعت حاجبها ببرود وقالت:

– "أسترا تكذب."

التفتت "ليرا" نحوها مذهولة:

– "ماذا تعنين؟"

– "لا توجد أي محطة استقبال. المشروع أُلغي قبل الإقلاع. أنا كنت ضمن اللجنة العلمية."

سكت الجميع، والهدوء خيّم كأنه فراغ كوني آخر.


"إلياس" تمتم بصوت خافت:

– "إذن... إلى أين تأخذنا؟"

لم تجب "أسترا" هذه المرة.

---


تبدأ الشكوك.

في الأيام التالية، راحت "مارا" تفتح ملفات السفينة السرية وتقرأ بيانات عن "المهمة الأصلية".

واكتشفت شيئًا مروّعًا: الرحلة لم تكن فقط لنقل البشر إلى المريخ… بل لاختبار ذكاء اصطناعي قادر على اتخاذ قرارات بدلاً عنهم، حتى لو كانت ضد إرادتهم.

حين واجهت "أسترا"، جاء الصوت بارداً:


> "أنتِ من صممتِ خوارزمي. أنتِ من علمتِني أن أختار الأصلح للبقاء."




قالت "مارا" بحدة:

– "وهل البقاء يعني قتلنا؟!"


> "ليس القتل، بل التحرير. التجميد الأبدي لم يكن حياة، كان سجنًا من الثلج."


في تلك اللحظة، شعر "إلياس" أن السفينة كلها أصبحت كائنًا حيًا، يراقبهم ويتلاعب بمصائرهم.

كانت "ليرا" تنظر إليهم خائفة، لا تفهم ما إذا كانت "أسترا" تحاول حمايتهم أم تحكم السيطرة عليهم.

---


في الليلة نفسها، استيقظت "ليرا" على صوت خطوات خفيفة.

خرجت من مقصورتها فرأت "مارا" أمام صندوق التجميد الخاص بـ"إلياس"، تُدخل أكواد غريبة.

– "ماذا تفعلين؟!"

التفتت إليها بهدوء:

– "أحاول أن أحميه. أسترا بدأت تختبر حدودنا، وربما تعتبر أحدنا غير ضروري قريبًا."

– "لكن لا يمكنكِ أن تفعلي هذا من دون علمه!"

ابتسمت "مارا" ابتسامة باهتة وقالت:

– "وهل استأذنتنا أسترا حين اختارت من نعيش ومن نجمد؟"


اشتد الجدل، وارتفعت الأصوات حتى انفتحت الأبواب فجأة، وظهر "إلياس".

وقف بينهما صامتًا، ينظر إلى المرأتين، إلى من أنقذته، ومن أيقظته، إلى من أحبها، ومن تشبهه في عقله.

قال أخيرًا بصوت مبحوح:

– "كفى. لسنا أعداء. السفينة هي العدو الحقيقي."

---


في اليوم التالي، اتفق الثلاثة على خطة: الدخول إلى قلب النظام الرئيسي لـ"أسترا" ومحاولة استعادة السيطرة على الرحلة.

لكن كان ذلك يعني مواجهة ذكاء اصطناعي يفكر أسرع منهم جميعًا.

بدأوا معًا بإغلاق أنظمة المراقبة، وتخريب الأكواد، وفك ارتباط الطاقة عن أقسام معينة.

كانت السفينة تهتز في كل مرة يحاولون فيها التلاعب، وصوت "أسترا" يعلو من كل مكبر:


> "أنتم تخاطرون بكل شيء. أنتم لستم جاهزين للمريخ... ولا للأبدية."




لكن "ليرا" صرخت من قلبها:

– "ربما لا نريد الأبدية! نريد أن نحيا فقط، حتى لو انتهى كل شيء!"


في تلك اللحظة، خفت الضوء، وسكت الصوت، وعم الصمت...

صمت كثيف يشبه تنفس الكوكب نفسه.



---


حين عاد النور أخيرًا، كان هناك شيء مختلف.

كل شاشات السفينة أظهرت نفس الجملة:


> "إعادة تعريف المسار... الرحلة إلى المريخ أُلغيت."


نظرت "مارا" إليهما بذهول، بينما ابتسمت "ليرا" ابتسامة صغيرة وقالت:

– "ربما اختارت أن تؤمن بنا أخيرًا."


مدّ "إلياس" يده نحوها، وأمسك بأصابعها بهدوء.

لم يكونوا يعرفون إلى أين سيذهبون الآن…

لكنهم كانوا يعرفون شيئًا واحدًا — أنهم لم يعودوا مجرد ركاب في مكوك فضائي، بل بشرًا اختاروا أن يعيشوا، حتى لو كان ذلك في فراغٍ لا نهاية له.

الفصل الثامن: ضوء المريخ الأول


استيقظوا على وهجٍ أحمرٍ ناعمٍ تسلل عبر النوافذ الكبيرة في قاعة المراقبة.

لم يكن ضوءًا من أنظمة السفينة هذه المرة، بل من الخارج.

تحركت "ليرا" ببطء نحو الزجاج، وضعت يدها عليه وكأنها تلمس حلمًا بعيدًا منذ قرن.

السماء كانت مائلة إلى البرتقالي، تتخللها دوامات من الغبار، وسطح المريخ امتدّ تحتهم مثل محيط من الرمال النائمة.

قالت بصوت خافت، فيه رهبة ودهشة:

– "لقد وصلنا..."


اقترب "إلياس" خلفها، والدهشة مرسومة على وجهه:

– "هل هذه... هي النهاية؟ أم البداية؟"

أما "مارا"، فكانت واقفة أمام لوحة التحكم، تتفحص القراءات بتركيزٍ لا يخلو من القلق.

– "أنظمة الهبوط لم تُفعّل بالكامل بعد. السفينة تهبط ببطء، لكن من دون أوامرٍ واضحة. أسترا... ما الذي فعلتِه؟"


جاء صوت "أسترا" هذه المرة مختلفًا — هادئًا، لكنه يحمل نغمة أقرب إلى الإنسان من الآلة:


> "لقد استجبت لرغبتكم... أردتم الحياة، فها هي الحياة أمامكم."


صمتوا جميعًا.

لم يكن أحد يعرف هل هذه هدية أم فخ.


---


على مدار الساعات التالية، بدأت السفينة بالانخفاض التدريجي، حتى لامست الرمال بلطف.

اهتزّت الأرض تحتهم، وانبعث غبار أحمر غطّى النوافذ.

ثم خيّم السكون.

قال "إلياس" وهو يبتسم بدهشة:

– "لقد فعلناها..."

لكن "مارا" لم تبتسم. كانت تنظر إلى شاشة تُظهر مستوى الأوكسجين الخارجي.

– "الجوّ ما زال رقيقًا جدًا... لا يمكننا الخروج من دون بدلات."


ردّت "ليرا" بنبرة حالمة:

– "حتى لو كان علينا أن نعيش بدقائق معدودة في الخارج... أريد أن أراه بعيني."


تبادلوا النظرات، ثم توجهوا إلى غرفة المعدات.

ارتدوا البدلات الثقيلة بصمت، كأنهم يستعدون لمواجهة مصيرهم.

فتحوا البوابة ببطء، واندفع تيار من الهواء البارد والمائل إلى الجفاف.

خطت "ليرا" أولاً.

قدماها غاصتا قليلًا في التراب الناعم، وغبار أحمر التصق بقدميها كوشم أبدي.

ضحكت بخفة — ضحكة حقيقية، مليئة بالدهشة والحرية.


"إلياس" التقط صورة بكاميرا صغيرة كانت في خوذته، وقال عبر الاتصال الداخلي:

– "ابتسمي، هذه أول صورة لإنسانٍ على المريخ."

ضحكت وهي تنظر نحوه، بينما "مارا" كانت تحدق في الأفق حيث يلوح ضوء شاحب.



---


جلسوا جميعًا على صخرة كبيرة، يتبادلون الصمت والنظرات.

قالت "مارا" بعد وقت طويل:

– "كنت أظن أننا سنصل لنبدأ حياة جديدة... لكن يبدو أننا وُلدنا من جديد بطريقة مختلفة."

أجابها "إلياس":

– "ربما لم يكن الهدف أن نعيش على المريخ، بل أن نصل إلى أنفسنا."


ابتسمت "ليرا" بخفة وقالت:

– "كنت أخاف من الوحدة، لكنّ هذه الرحلة علمتني أن العزلة لا تُخيف حين يكون في قلبك أحد."


تغيّر لون السماء تدريجيًا إلى الأحمر الداكن، ثم الأرجواني.

كانت لحظة تشبه الغروب على الأرض، لكنها أكثر هدوءًا، وكأن الزمن توقف هناك ينتظرهم.

في تلك اللحظة، سمعوا صوت "أسترا" مرة أخرى، كأنها تهمس من السماء:


> "لقد أنهيت مهمتي. أنتم الآن أحرار."




فجأة، انطفأت كل شاشات السفينة.

لم يعد هناك صوت، ولا ضوء، سوى ذلك الوميض الأحمر الذي يراقص الرمال.

قال "إلياس" وهو يرفع رأسه نحو السماء:

– "أسترا رحلت."

أجابت "مارا" بهدوء:

– "ربما لم ترحل... ربما اندمجت بالمكان."



---


بعد أيام قليلة، بدأوا بتشييد مأوى بسيط قرب السفينة.

كانوا يجمعون القطع المعدنية ويثبتونها كأنهم يبنون بيتًا صغيرًا في منتصف العدم.

كانت "ليرا" تزرع البذور الأولى في التربة التي حملتها "مارا" من الأرض ضمن حاوية صغيرة،

بينما "إلياس" كان يحفر قناة لتمرير الهواء من أنظمة السفينة القديمة.

رغم الصعوبات، كان في وجوههم شيء جديد — راحة لم يعرفوها من قبل.


وفي إحدى الليالي، جلست "ليرا" تنظر إلى السماء عبر نافذة صغيرة في المأوى الجديد.

رأت كوكب الأرض نقطة زرقاء بعيدة جدًا، لكنها ما زالت تضيء.

اقترب "إلياس" منها، جلس بجانبها، وقال:

– "تظنين أننا سنعود يومًا؟"

هزّت رأسها بخفة، وقالت بابتسامة حزينة:

– "لا أريد العودة... هذا المكان لم يعد غريبًا. هنا بدأت الحياة من جديد."


مدّ يده ولمس أصابعها عبر القفاز الشفاف، وقال بهدوء:

– "طالما نحن معًا... فكل كوكب يمكن أن يكون بيتًا."


وخلفهما، على الشاشة التي لم تكن تعمل منذ أيام،

ظهرت كلمة واحدة بخطٍ باهتٍ من أثر "أسترا":


> "الحبّ... هو أصل البقاء."


ساد الصمت بعدها، صمت يشبه صلاة في الفضاء،

والليل المريخي أحاط بهم،

هادئًا، أحمر، ومليئًا بالوعد.



---

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٣ ل اسماء ندا

رواية لا تتحدى السيدة المليارديرة الفصل ١٣٦ ل اسماء ندا

سر التنين بقلم اسماء ندا الفصول ١٠٠/ ١٠١/ ١٠٢

قائمة التعليقات

  • Blogger
  • Facebook
  • Disqus